المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٢٩
في ظرفه. فالتفت وتدبر. الأمر الثامن: ان يلتزم به في متن العقد، فلا يكفي التواطي عليه قبل العقد. وقد استدل الشيخ (قدس سره) (١) على ذلك بوجهين: الأول: ان المشروط عليه ان انشأ الزام الشرط على نفسه قبل العقد كان الزاما ابتدائيا لا يجب الوفاء به قطعا ولو استمر أثره الى حين العقد. وان وعد بايقاع العقد مقرونا بالتزامه فمع ترك ذكره في العقد لا ملزم له. الثاني: ما ذكره في آخر كلامه من ان الشرط من أركان العقد المشروط بل هو كالجزء من أحد العوضين، فيلزم ذكره في العقد، كاجزاء العوضين. كما استدل على صحته بوجهين: الأول: ان العقد إذا وقع مع التواطي على الشرط كان قيدا معنويا، فلا يتحقق الوفاء بالعقد الخاص بدون العمل به، ويكون العقد بدونه تجارة لا عن تراض لتقيد التراضي بالشرط. الثاني: ان عموم دليل نفوذ الشرط يشمل هذا الشرط السابق على العقد، إذ القدر المتيقن من الاجماع على عدم نفوذ الشرط الابتدائي هو صورة ما لم يقع العقد مبنيا عليه. وتحقيق الكلام: انه إن قلنا بان الشرط لا يصدق على الالتزام الابتدائي وتقومه بالضمنية - كما احتملناه قويا سابقا - فلا كلام، إذ لا يكون عموم: " المؤمنون عند شروطهم " شاملا له ولا تصل النوبة الى الاجماع على عدم النفوذ. وإن قلنا انه يشمل الالتزام الابتدائي - ولو سلم تحقق الاجماع الكاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) على عدم امضائه ونفوذه - فهو لا ينفع.. فيما لو كانت المواطاة السابقة أو الانشاء السابق بمنزلة القرينة الحالية على انشاء الاشتراط في ضمن العقد بحيث يكون ترك ذكره اعتمادا على ما تقدم، إذ حينئذ يكون الالتزام ضمنيا، فيكون من مصاديق الشرط وإن كان الدال عليه هو القرينة ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٨٢، الطبعة الأولى.