المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٤٨
امتنعا لا تتوجه إلا إذا قيل بعدم ترتب الاثر قبل القبض. ثم لا يخفى أن هذا كله في غير بيع المؤجل. وإلا لم يكن القبض شرطا في صحة المعاملة وترتب الأثر عليها. ويقع الكلام فيما اشير إليه من الفروع: فمنها: انه لو قبض الممتنع ما في يد صاحبه من دون رضاه، فهل يصح القبض؟ قيل لا يصح وانه يجب اعادته لصاحبه، كما قيل بعدم صحة تصرفاته فيه. ولا يخفى: انه بناء على ان الملك يحصل بمجرد العقد من دون توقف على القبض لا وجه للحكم بحرمة القبض لانه ماله. وعدم سلطنته عليه بمعنى جواز حبس الآخرله ومنعه منه لا يستلزم حرمة أخذه والاستيلاء عليه. كما انه لا وجه للحكم بحرمة تصرفاته الخارجية فيه كما قيل حتى ادعي بطلان الصلاة فيه. وأما تصرفاته المعاملية، فما كان منها متوقفا على القدرة على التسليم والاقباض، كالبيع، قد يقال ببطلانه لامتناع التسليم شرعا لانه مأمور برد العين فلا يصح الاقباض. ولكنك عرفت التوقف في ذلك على مبنى القوم. وبالجملة، هذه الخصوصيات التي يلتزم بها مما لا تتلاءم مع المذهب المشهور. نعم، على ما قربناه من عدم الملك قبل القبض تتضح هذه الاحكام، فان القبض من دون الاذن حرام لعدم الملك كما انه غير موجب لنفوذ المعاملة لان الموجب عرفا هو القبض بارادة المالك لا ما كان قهرا عليه. وهكذا التصرفات الخارجية والمعاملية المتوقفة على الاقباض. ومنها: في انه هل الثابت هو تسليم كل منهما مقارنا لتسليم الآخر أو انه تجب البدأة على البائع. فمع امتناعهما يجبر البائع أولا على تسليم المبيع ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن؟ ونسب الثاني الى الخلاف (١) ووجهه الشيخ (قدس سره) (٢): " بانصراف اطلاق العقد الى ذلك ولذا استقر العرف الى تسمية الثمن عوضا وقيمة ولذا يقبحون مطالبة الثمن ١ - الطوسي، محمد بن الحسن: الخلاف، ج ٢: ص ٦٦، مسألة ٢٣٩. ٢ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٣١٢، الطبعة الأولى.