المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٥٣
المبيع، وهكذا البناء الشرعي فانه موافق للارتكاز العرفي. وهذا الوجه أشار إليه الشيخ (قدس سره) بقوله: " وفيه منع المنزلة عرفا ولا شرعا ". ومن الغريب أن المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (١) نسبه الى استاذه صاحب الكفاية (رحمه الله) ونسب الوجه الثاني الى الشيخ (قدس سره). ثانيها: ما ذكره الشيخ (قدس سره) من أن مقتضى التقسيط هو الرجوع ببعض الثمن لبطلان البيع به، مع أن الثابت في باب الأرش ليس إلا جواز المطالبة بالتفاوت، ولا يستحق المطالبة بعين ما قابله من الثمن. وثالثها: ما ذكره صاحب الجواهر (رحمه الله) (٢) من ان الأرش ثابت بعنوان الحق ولذا كان قابلا للإسقاط فيسقط به ولا يقبل الرجوع بعد ذلك، مع أن مقتضى التقسيط عدم ثبوت الحق إذ العين لا تقبل الاسقاط، فلابد أن ترجع عدم المطالبة به الى هبته وهي قابلة للرجوع بها. وبالجملة، الوجهان الأخيران يرجعان الى بيان أن الملتزم به في باب الأرش يختلف بآثاره عن آثار الالتزام بالتقسيط فيكشف عن عدم التقسيط. الوجه الثاني: منع ثبوت التقسيط في المقيس عليه أعني الجزء إذا أخذ بنحو الشرطية، فإن الجزء إذا أخذ وجوده في المبيع الشخصي بنحو الشرطية وبلسان الشرط إثباتا لا يكون جزء من الثمن مبذولا بازائه، كما بيع الأرض على أنها جريبان معينة. وما نحن فيه من هذا القبيل. وقد أورد على الشيخ (قدس سره) بان المدار ليس على كيفية أخذ الجزء والوصف في المبيع، بل المدار على نفس الجزئية، فيكون الجزء مقابلا بالمال وببعض الثمن ولو أخذ وجوده بنحو الشرطية، فإذا تخلف بطل البيع في بعض الثمن، كما ان الوصف لا يقابل بالمال ولو أخذ في المبيع على وجه الجزئية، إذ المدار على العرف وهو يحكم بذلك. ١ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ٩٦، الطبعة الأولى. ٢ - النجفي الشيخ محمد حسن: جواهر الكلام، ج ٢٣، ص ٢٣٦، الطبعة الأولى.