المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٣٤
بايعها مطلقا قبل حلول الأجل أو بعده بجنس الثمن أو غيره مساويا له أو غير مساو مؤجلا أو حالا، أو لا يجوز؟ والذي نسبه الشيخ (قدس سره) (١) الى المشهور هو الجواز. وحكي عن الشيخ الطوسي (رحمه الله) (٢) المنع عن ذلك بعد حلول الأجل بنقصان ثمنه الذي اشتراه به. وقد وافق الشيخ (قدس سره) المشهور، فالتزم بالجواز تمسكا بعمومات الكتاب والسنة الواردة في مطلق البيع والعقد. وفي خصوص المورد من دون استفصال بين حلول الأجل وعدمه أو نقصان الثمن أو عدمه، كرواية بشار بن يسار (٣) ورواية ابن حازم وغيرهما مما ذكره. والذي يبدو لنا ان المنظور في الروايات الخاصة التي ذكرها الشيخ (قدس سره) والتي تمسك باطلاقها أو عمومها، هو بيان جواز بيع خصوص ما اشتراه على البائع وانه لا ضير فيه، كما يقول به العامة، وكما يظهر من استفهام الراوي في بعضها بانه يشتري غنمه ومتاعه. فلا اطلاق لها من سائر الجهات. ولو تنزلنا فهي على حد الادلة العامة التي تنفي قول الشيخ الطوسي بالاطلاق لا بالنص. فلو تم دلالة ما استدل به الشيخ (قدس سره) من النصوص كان مقيدا لهذه الاطلاقات. وهو روايتان: احدهما: رواية خالد بن الحجاج (٤) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل بعته طعاما بتأخير الى أجل مسمى، فلما جاء الأجل أخذته بدراهمي. فقال: ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره مني، فقال: لا تشتره منه فانه لا خير فيه ". ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٣٠٧، الطبعة الأولى. ٢ - الطوسي، محمد بن الحسن: النهاية، ص ٣٨٨، باب البيع بالنقد والنسيئة. ٣ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ٥: من ابواب احكام العقود، ح ٣. ٤ - وسائل الشيعة، ج ١٣ / باب ١٢: من ابواب السلف، ح ٣.