المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ١٠١
وعليه، فلا وجه لما إحتمله المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (١) في كلامه من بنائه على تعارض الضررين. وقد بنى على ذلك ما نقله عن استاذه الخراساني (رحمه الله) (٢)، وفسره بتفسير أجنبي عن ظاهر كلامه، وأخذ في مناقشته، فإن ما يريد المحقق الخراساني (رحمه الله) بيانه هو أن الضرر الناشئ من إعمال قاعدة " لاضرر " لا يمكن أن يكون مشمولا لنفي الضرر بنفس القاعدة، نظير الاشكال الوارد في خبر الواسطة من أن الخبر المتحقق بواسطة وجوب التصديق يمتنع أن يكون موضوعا لوجوب التصديق. وعليه، فلا يصح دعوى إنجبار الضرر الوارد على البائع بإثبات الخيار له بواسطة " لا ضرر "، فيبقى محذور مخالفة الامتنان في تحكيم " لا ضرر " بالنسبة الى المشتري على حاله. هذا ما نفهمه من كلامه المنقول عنه في حاشية المحقق الاصفهاني (رحمه الله)، ولا نظر له الى إنكار المعارضة بين الضررين لأجل الطولية ونتيجة تحكيم " لاضرر " بالنسبة الى المشتري، كما فهمه منه المحقق الاصفهاني (رحمه الله). ولنكتف بهذا المقدار من التعرض لكلام المحقق الاصفهاني (رحمه الله)، فمن رغب في الاطلاع التفصيلي عليه فليراجعه في محله. والمتحصل: انك قد عرفت إستدلال الشيخ (قدس سره) بما تقدم، وتحقيق الكلام في ذلك: أن العيب الحاصل في جزء المبيع.. تارة: يستلزم تعيب الكل بحيث يعد الكل بنظر العرف معيبا، كتعيب الدار بتعيب أحد أجزائها كالسرداب. وتعيب مصراعي الباب بتعيب أحدهما لسقوط الثاني عن الانتفاع به. وهكذا ففي مثله يكون المجموع هو محل الخيار لا البعض لأن الكل هو المعيب، وهذا الفرض خارج عن محل الكلام. ١ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٠٨، الطبعة الأولى. ٢ - الخراساني، الشيخ محمد كاظم: حاشية المكاسب، ص ١١٩، الطبعة الأولى. (*