المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٨٥
الرابع: ما ذكره السيد الطباطبائي (رحمه الله) (١) من: ان النقل اللازم لا يزاحم نفس ثبوت الحق الثابت لذي الخيار المتعلق بالعين، بل يزاحمه بلحاظ اعماله، فيمكن ان يلتزم بان صحة العقد الثاني منوطة بعدم اعمال الحق فإذا اعمل ذو الخيار حقه وأراد استيفاءه كان ذلك مقتضيا لبطلان العقد الثاني من الاول وتسترد العين لان التصرف يزاحم الحق وينافيه بلحاظ اعماله. ولكنه ناقشه: بان التصرف الناقل غير مشروع بملاحظة نفس ثبوت الحق وان لم يصر صاحبه بصدد اعماله. وقاسه (رحمه الله) على مورد الملك فانه لا يجوز التصرف بمال شخص لا يمكنه التصرف بماله من دون اذنه. ويمكن دفع المناقشة: بان مقتضى نفس الملكية عدم جواز التصرف بالمملوك بدون اذن مالكه لظهور الادلة في ذلك. وليس الامر في حق الخيار كذلك، إذ لم يدل ما يمنع من كل تصرف في موضوع الحق، بل المتيقن هو المنع بلحاظ مزاحمته لاعمال ذي الحق حقه، فيكون التصرف الناقل مراعى بهذه الجهة، فان لم يفسخ ذو الخيار كان صحيحا والا كان باطلا. فالمتجه: الالتزام بان التصرف الناقل لا يكون نافذا مع تحقق الفسخ من ذي الخيار لا مطلقا. وبالفسخ تسترد العين لعدم صحة النقل الوارد عليها. وأما إذا كان التصرف بنقله عن ملكه بالنقل الجائز. فعلى الوجه الرابع الذي قربناه: نلتزم ببطلان العقد من الاول عند تحقق الفسخ لمنافاته للحق الثابت. وأما بناء على جواز التصرف - كما التزم به الشيخ (قدس سره) -، فقد ذهب (قدس سره) الى عدم بطلانه، كالعقد اللازم، لان جواز العقد يوجب سلطنة العاقد على فسخه لا سلطنة الثالث الاجنبي وهو ذو الخيار في العقد الاول فلا سلطنة له على العقد الثاني. وقد يقال بالزام العاقد الثاني بالفسخ وارجاع العين بناء على ان الانتقال الى بدلها لأجل الحيلولة وهو يثبت مع تعذر المبدل. ١ - الطباطبائي، السيد محمد كاظم: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٦٤، الطبعة الأولى.