المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ١٠٦
والمتحصل: ان وجوه منع ثبوت حق الرد في خصوص الجزء المعيب أربعة، قد عرفت مناقشة جميعها. فلاحظ تعرف. هذا تمام الكلام في الصورة الأولى، ويقع الكلام في الصورتين الآخرتين، وقد قدم الشيخ (قدس سره) الثالثة على الثانية، ونحن نتبعه في ذلك. وقد ذكر ان الأقوى عدم جواز انفراد احدهما على المشهور خلافا للمحكي عن الشيخ (رحمه الله) (١) في باب الشركة والاسكافي (٢) والقاضي (٣) والحلي (٤) وصاحب البشرى (٥) من جواز الافتراق. وذكر لذلك دليلا أفاده العلامة في التذكرة (٦) وهو ان البائع اخرج اليهما المبيع مشقصا فالشركة حصلت بايجابه، وقال الشيخ (قدس سره) بعد = الواحد العرفي لا الاعتباري فلا فرق بين المطلقات والمرسلة من هذه الجهة. إذن فيظهر من ذلك ان قوله " ومنه يظهر.. " من توابع الكلام حول ما افاده في الجواهر وليس وجها مستقلا لعدم جواز رد الجزء إذ بالمعنى الذي بيناه اولا لا يرتبط بما تقدم في كلام الجواهر فكيف يظهر رده من رد كلام الجواهر؟ كما ان قوله " لان المراد بالشئ " تعليل للتشبث والاستدلال بالمرسلة لا تعليل لرد التشبث كما فسرناه به أولا. والشاهد على ما ذكرناه اخيرا مضافا إلى انسجامه مع قوله " ومنه يظهر... " ان الشيخ (قدس سره) تقدم منه الاستدلال على عدم جواز رد الجزء بالمرسلة باستظهار كونها ناظرة إلى تغير العين بحدوث الشركة فلا يصدق القيام بعينه. ومما ذكرناه يندفع ما ربما يتوجه على الشيخ (قدس سره) من دعوى التهافت في كلامه لنفيه الاستدلال بالمرسلة ههنا بما عرفت في التفسير الاول لعبارته والتزامه بنظير هذا الاستدلال في المسألة الآتية، فان التهافت يبتني على التفسير الأول لا الأخير. وبالجملة، الشيخ أولا وأخيرا ملتزم بان مقتضى المرسلة عدم جواز التبعيض في الرد ولم يظهر من كلامه خلاف ذلك اصلا فتدبر. ١ - الطوسي، محمد بن الحسن: المبسوط، ج ٢: ص ٣٥١، الطبعة الأولى. ٢ - كما في مختلف الشيعة ص ٣٧٤ - الطبعة الاولى. ٣ - الطرابلسي، القاضي عبد العزيز: المهذب، ج ١: ص ٣٩٣، ط مؤسسة النشر الاسلامي. ٤ - ابن ادريس، محمد بن منصور: السرائر، ج ٢: ص ٣٤٥، ط مؤسسة النشر الاسلامي. ٥ - كما في المكاسب، ص ٢٥٩. ٦ - العلامة الحلي، الحسن بن يوسف: تذكرة الفقهاء، ج ١ ص ٥٣٦، الطبعة الأولى.