المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٠٧
الجهة الثالثة: في عموم الحكم للمبيع والثمن إذا كانا كليين لاشخصيين. وقد تعرض الشيخ (قدس سره) (١) لهذا البحث في ذيل البحث عن الجهة الاولى، وهو مستدرك لانه بحث مستقل ولا يختص بالثمن، والأمر سهل. وكيف كان، فقد أفاد (قدس سره) ان تلف المبيع الكلي المقبوض ليس من البائع، وذلك لان المستفاد من الاخبار هو بقاء ضمان المبيع على ما كان عليه قبل القبض ومقتضاه انفساخ العقد. وذلك لان مرجعه الى كون قبض المبيع كلا قبض، فيكون من قبيل التلف قبل القبض الراجع الى انفساخ المعاملة. ومن الواضح ان هذا لا يتأتى في الكلي المقبوض فرد منه، لان غاية كونه من البائع ان قبضه كلا قبض، وهو لا يوجب انفساخ المعاملة، لان تلف الفرد قبل القبض لا يستلزمه. وبما ان الأخبار ناظرة الى انفساخ المعاملة بالتلف، فهي لا تشمل مورد الكلي، لان تلف الفرد المقبوض لا يستلزم الانفساخ. ولا نظر للأخبار الى بيان انفساخ القبض وبطلانه، ولازمه كون تلف الفرد المقبوض من المشتري لا البائع. هذا ما أفاده الشيخ (قدس سره) بتوضيح منا. والتحقيق: انه لابد من بناء المسألة على ان تسليم الفرد في مورد بيع الكلي هل هو راجع الى مبادلة ما في الذمة بالفرد الخارجي، أو انه راجع الى تطبيق ما في الذمة على الخارج، بدعوى ان المعاملة لا تتعلق بالكلي في الذمة بما هو كذلك إذ لا أثر له، بل تتعلق به بملاحظة تطبيقه على فرد خاص. غاية الأمر ان أمر التطبيق بيد البائع، فالمبيع حقيقة هو الفرد المنطبق عليه الكلي، لا الكلي المحض وان اخذ عنوانه في المعاملة؟ فعلى الاول: لا يكون تلف الفرد من تلف المبيع بل من تلف عوضه، فلا يثبت الضمان لقصور الأدلة. ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٣٠١، الطبعة الأولى.