المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٤٤
وبعد ان عرفت محل الكلام ومورد النقض والابرام يقع الكلام في تحقيق الحق. وقد ذهب الشيخ (قدس سره) الى صحة العقد مع فساد الشرط تمسكا بعموم الأدلة من دون مخصص. ولعل مراده من الأدلة مثل قوله تعالى: * (أحل الله البيع) * ومثل قوله: * (اوفوا بالعقود) * بناء على ان يستفاد منها بيان أصل نفوذ العقود وصحتها لا انها في مقام بيان لزوم العقد، إذ مع تخلف الشرط لا يثبت اللزوم، فلا يمكن تطبيق الآية فيما نحن فيه لفرض ان العقد مما لا يلزم الوفاء به لثبوت الخيار. فلاحظ. وقد تعرض (قدس سره) لبيان ما قيل في إثبات سراية الفساد من الشرط الى العقد وهو وجوه: الوجه الاول: ما حكي عن المبسوط (١) من ان للشرط قسطا من العوض مجهولا فإذا سقط لفساده صار العوض الذي يقابل العين مجهولا. وقد رده الشيخ (قدس سره) (٢) بوجوه أربعة: الأول: النقض بالشرط الفاسد في النكاح فانه جزء من الصداق، فيلزم على هذا القول سقوط المسمى والرجوع الى مهر المثل. ومراده (قدس سره) ليس النقض بعدم بطلان النكاح ببطلان شرطه كي يبحث عن هذه الجهة أو يقال انه لاجل الدليل الخاص، بل النقض بعدم سقوط المهر المسمى لصيرورته مجهولا بفساد الشرط، إذ لو كان الشرط مما له قسط من الثمن في باب البيع كان جزء من المهر في باب النكاح، فإذا فسد كان المهر مجهولا فلابد من الرجوع الى مهر المثل وهو مما لا يلتزم به. الثاني: ان الشرط لا قسط له من الثمن وليس هو جزء لأحد العوضين لا عرفا ولا شرعا، نعم ثبوت الشرط يكون دخيلا في زيادة العوض ونقصانه، لانه موجب لزيادة الرغبة ونقصانها. ١ - الطوسي، محمد بن الحسن: المبسوط، ج ٢: ص ١٤٩، الطبعة الأولى. ٢ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٨٨، الطبعة الأولى.