المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢١٢
فان أريد من الشرط الملتزم به والمشروط، ففي مثل اشتراط الفعل المحرم يصدق على المشروط انه مخالف للكتاب، لكنه لا يصدق عليه عنوان تحليل الحرام، لان فعل الحرام المشروط ليس تحليلا له بل هو مخالفة للحرمة وعصيان لها، فلا يمكن ان يراد بالشرط المحلل للحرام نفس الفعل المشترط. نعم، إذا استلزم الشئ فعل الحرام وان كان مباحا في نفسه، صدق عليه انه محلل للحرام بنحو المسامحة. ولكنه أيضا لا يمكن ان يراد بالشرط المحلل للحرام ذلك، إذ لا يمكن ان يراد بالفقرة الاخرى المتحدة معها في السياق وهي فقرة " تحريم الحلال " ذلك جزما، لان لازمه أن لا يصح شرط الفعل أصلا، لان كل فعل لابد وان يستلزم خارجا ترك مباح من المباحات بحيث لولاه ما ترك ذلك المباح، فيصدق عليه انه محرم للحلال. وبالجملة، لا يمكن ان يكون المنظور في قيد " تحريم الحلال أو تحليل الحرام " الشرط بمعنى المشروط والملتزم به. وإن أريد من الشرط نفس الالتزام، لم يصدق عليه عنوان المخالفة للكتاب، إذ الالتزام بشئ لا ينافي الكتاب ويخالفه وانما الذي يخالفه هو العمل الخارجي وهو الملتزم به. نعم، يصدق عليه عنوان محلل الحرام في صورة اشتراط فعل محرم، إذ الالتزام نفسه يعد محللا للحرام. ولازمه صدق عنوان محرم الحلال على اشتراط ترك المباح أو فعله، مع انه لا مانع منه جزما. ولا يناسب ان يراد منه عدم نفوذ اشتراط ترك مباح خاص، كترك التسري المذكور في النص، فانه لا يتلاءم مع تشريع القاعدة الكلية. والمتحصل: ان عنوان محرم الحلال لا يمكن أن يجعل ضابطا لعدم نفوذ الشرط، للاجماع والضرورة على جواز اشتراط ترك الحلال، فلابد من طرحه بعنوانه أو حمله على موارد خاصة. وسيأتي تتميم الكلام فيه ان شاء الله تعالى.