المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٣١
وقد جعل المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (١) المورد من موارد تحمل الضرر لدفعه عن الغير، فان الضرر متوجه بحسب نية الظالم الى الشريك الآخر، والشريك المجبور لا يجب عليه تحمل الضرر المتوجه الى شريكه، فيجوز له دفع الضرر عن نفسه بالقسمة، ثم استشكل في ذلك واجاب عنه بما لا يهم نقله. إنما المهم التنبيه على أمرين: أحدهما: أنه لم يظهر لنا الفرق بين الفرعين بنحو كانت عدم ولاية الشريك على القسمة في الفرع الثاني أمرا واضحا مفروغا عنه، وانما وقع الكلام في الفرع الأول. مع أن نفي الضرر في الفرع الأول إذا اقتضى ثبوت الولاية للشريك فهو أيضا يقتضي ولايته في الفرع الثاني دفعا للضرر، أو يقتضي ولاية الظالم على التعيين والقسمة دفعا للضرر على الشريك الآخر. والآخر: ان مورد تعارض الضررين إنما هو ما إذا كان هناك حكمان متنافيان تامان من حيث المقتضي يستلزمان الضرر في حد أنفسهما مع قطع النظر عن تطبيق القاعدة، فتتعارض قاعدة الضرر بلحاظهما، لانها حين تنفي احدهما تعارض بنفي الآخر ولذا يلاحظ الاهم والارجح منهما، نظير ما إذا أدخلت دابة رأسها في قدر الغير بحيث توقف اخراجها وانقاذها على كسر القدر، فان سلطنة كل من المالكين على ماله تستلزم الضرر على الآخر، فيتحقق التعارض. أما إذا لم يكن إلا حكم واحد ضرري وكان نفيه مستلزما للضرر، لم يكن المورد من موارد تعارض الضرر - الاصطلاحي - بل في مثله يلتزم بعدم جريان حديث نفي الضرر، ببيان انصراف دليل نفي الضرر عن مثل هذه الصورة لانه بملاك نفي الضرر، فلا يشمل موردا يستلزم نفي الحكم الضرري الضرر. وبعبارة أخرى: قاعدة نفي الضرر لا تشمل موردا يستلزم تطبيقها فيه الضرر بحيث ينشأ الضرر من تطبيقها. وقد أوضحنا ذلك في مباحث الاصول (٢). وما نحن فيه من قبيل الثاني، فانه ليس لدينا حكمان ضرريان تتعارض قاعدة ١ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٩٥، الطبعة الأولى. ٢ - الحكيم، السيد عبد الصاحب: منتقى الاصول، ج ٥، ص ٤٥٨، الطبعة الأولى. (