المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٦٣
والصحيح ما أفاده الشيخ (قدس سره)، فان المفروض ان الحق الثابت للمورث حق واحد شخصي في المجموع فيمتنع أن يتجزأ هذا الحق ويتعدد بتعدد الحصص، مضافا الى منافاته لظاهر الأدلة الظاهرة في انتقال ذلك الحق الى الورثة كلهم. وأما الوجه الرابع: فيدفعه قصور مقام الاثبات عن اثباته، كما أشار إليه الشيخ (قدس سره)، لان موضوع الأدلة الاعم من المال والحق، وقد عرفت ان المال لا ينتقل الى طبيعي الوارث بل ينتقل الى المجموع ويكون المجموع مالكا له بنحو الشركة، ومثل ذلك يقال في الحق، فيكون حق واحد ثابتا للمجموع بنحو الاشتراك. فالمتعين هو الالتزام بالوجه الثالث تبعا للشيخ (قدس سره)، فانه الذي يساعد عليه مقام الثبوت والاثبات. والله سبحانه العالم. ثم انه قد يرد على ما اخترناه - تبعا للشيخ (قدس سره) - من امتناع انتقال الحق الواحد الى كل فرد من الورثة على حدة وامتناع تقسيمه بلحاظ الحصص.. يرد النقض بموارد ثبت فيها الحق لكل واحد من الورثة بنحو الاستقلال، كحق الشفعة الثابت للمورث فانه يثبت لكل واحد من الورثة بنحو الاستقلال، فلو عفى أحد الورثة عن الشفعة كان للآخر الأخذ بكل المبيع. ومثله حق القصاص إذا مات من له الحق، فانه ينتقل الى ورثته. ولا يخفى انه في مثل حق القصاص يمكن القول بان ثبوته لكل واحد من الورثة من باب انه ولي الدم لا من باب الميراث. ولا مانع من تعدد الحق اذاتعدد موضوعه، كما لو كان ورثة المقتول مباشرة متعددين، فانه يثبت لكل منهم الحق في القصاص مع انه خارج عن الميراث بل الحق يثبت لهم رأسا لا الى مورثهم وهو المقتول. لكن هذا لا يمكن ان يقال في حق الشفعة، فان كلا من الوارثين وان كان شريكا الا ان شركته حادثة بعد العقد وهي لا تكون سببا للشفعة. وقد تفصى الشيخ (قدس سره) (١) عن هذا النقض: بانه لو سقطت الشفعة بعفو أحد الشريكين لزم تضرر الآخر بالشركة. ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٩٢، الطبعة الأولى.