المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٩٨
أقول: استدلال صاحب الجواهر (رحمه الله) لا يزيد على الاستدلال بعموم: * (احل الله البيع) * ونظيره، وان مقتضى العمومات الدالة على النفوذ هو ترتب الأثر من حين العقد، فلا يكون له مزيد أهمية بعد ما عرفت من امكان التمسك بها بطريق آخر، كما عرفت أولا، بلا حاجة الى الالتزام بتقييد مضمون العقد المقصود بالزمان الخاص. وأما أصل ما ذكره ورده الشيخ (قدس سره) فلعل الكلام فيه يجئ بعد ذلك انشاء الله تعالى. وبالجملة، العمدة في دليل مذهب المشهور هو العمومات الظاهرة في ترتب الأثر على نفس العقد بلا ان يكون منوطا بانقضاء زمان الخيار. وقد استدل للقول بتوقف الملك على انقضاء زمن الخيار بما ورد من النصوص (١) الدالة على ان تلف المبيع في زمان الخيار من مال بائعه، بضميمة قاعدة لزوم كون التلف من المالك لا من غيره، فان مقتضاه كون المال في زمن الخيار للبائع. ومن هذه الروايات رواية عبد الله بن سنان (٢) " قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري الدابة أو العبد ويشترط الى يوم أو يومين فيموت العبد والدابة أو يحدث فيه حدث، على من ضمان ذلك؟ فقال على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة ايام ويصير المبيع للمشتري ". ونحوها غيرها. وقد ذكر الشيخ (قدس سره) بعد ذكره هذه النصوص: انها انما تجدي في مقابل من ينكر تملك المشتري مع اختصاص الخيار به. وهذه العبارة غلط، إذ مورد النصوص هو الخيار المختص بالمشتري وقد استدل بها على عدم الملك، فكيف تكون ردا على من ينكر تملكه مع اختصاص الخيار به؟ نعم، هي تجدي المنكر لا تجدي في مقابله. فتدبر. وكيف كان، فقد رد الشيخ (قدس سره) الاستدلال بهذه النصوص بانها اما ان تجعل بضميمة قاعدة تلازم الملك والضمان مخصصة لأدلة المشهور وهي عمومات العقود والبيع، واما ان تجعل بضميمة أدلة المشهور مخصصة لقاعدة التلازم، فيدور الامر بين ١ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ٥: من ابواب الخيار. ٢ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ٥: من ابواب الخيار، ح ٢.