المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٠٦
بالتلف قبل القبض فهو حكم واحد مستمر، أو انه حكم آخر غير ذلك الحكم مماثل له؟ فعلى الأول، يصح الاستصحاب، لانه شك في بقاء الحكم الشخصي واستمراره. وعلى الثاني، لا يصح، لانه يكون من قبيل استصحاب القسم الثالث من استصحاب الكلي، وهو لا يجري على رأي المصنف (رحمه الله). ثم اختار الثاني وان الحكم بالضمان قبل انقضاء زمن الخيار حكم آخر مماثل للحكم به قبل القبض. والصحيح هو الاول، فان ظاهر الادلة هو كون الضمان في المعاملة الخيارية يستمر الى ما بعد القبض وقبل انتهاء زمن الخيار. فالاشكال على الاستصحاب من هذه الجهة غير وارد. نعم، يرد الاشكال من جهتين: الاولى: أن أصالة عدم الانفساخ ليست اصلا عمليا بل هي قاعدة عقلائية، فان الملك إذا ثبت لا يزول الا بسبب ناقل من بيع وهبة وغير ذلك، فزواله بالتلف مناف لذلك، وعلى ذلك قامت السيرة العقلائية والمتشرعية، ومعه لا مجال للاستصحاب، إذ الأصل لا مجال له مع الدليل. الثانية: أن أصالة الانفساخ على تقدير التلف من الاستصحاب التعليقي. وقد تحقق في محله انه لا دليل عليه. ولو فرض جريانه في نفسه، كانت أصالة عدم الانفساخ معارضة له كما هو الشأن في كل مورد من موارد الاستصحاب التعليقي على ما بين في محله، وقد سلك الاعلام في علاج المعارضة مسالك عديدة، فراجع تعرف. ومن الغريب اغفال الشيخ (قدس سره) هذا المعنى في المقام وعدم تنبيهه على كونه من موارد الاستصحاب التعليقي ولعله غفلة منه في كونه كذلك. وأغرب منه اغفال المحقق الاصفهاني (رحمه الله) لذلك مع تنبه السيد الطباطبائي (رحمه الله) (١) له وتنبيهه عليه. فتدبر. ١ - الطباطبائي، السيد محمد كاظم: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٦٩، الطبعة الأولى.