المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٦٧
إنما الاشكال في حصول الفسخ بالتصرف الذي ليس له كشف نوعي عن الرد، فلو حصل الفسخ به كان حصوله من باب التعبد. كما قد يلتزم ذلك في باب الاجازة استنادا الى الرواية (١) الواردة في خيار الحيوان، فيقال بظهورها في مسقطية مطلق التصرف للخيار تعبدا لو لم يكن له كشف نوعي عن الامضاء. والتحقيق: انه لا دليل على الالتزام بذلك في باب الفسخ لاختصاص الرواية بمورد الرضا والاجازة. وعدم قيام دليل آخر سوى الاجماع. وقد يقرب بوجهين: الأول: الاجماع في مقام الفتوى على عدم التفكيك بين ما يحصل به الامضاء وما يحصل به الرد والفسخ، بمعنى انه لا تفكيك بين الموردين في الفتوى، فكل تصرف يكون محققا للاجازة يكون محققا للرد. وهذا الوجه وان تم لا ينفع فيما نحن فيه، لان اكثر العلماء خصوا التصرف المسقط بالتصرف الكاشف نوعا، ومقتضاه التخصيص في التصرف الذي يتحقق به الفسخ. فلا يتشكل اجماع على تحقق الفسخ بالتصرف غير الكاشف بل الذاهب الى ذلك قليل. هذا التقريب ورده أشار إليه الشيخ (قدس سره) (٢). الثاني: دعوى الاجماع على قاعدة كلية وهي الملازمة بين ما يتحقق به الامضاء والاجازة وما يتحقق به الفسخ، فكل تصرف يحقق الاجازة يحقق الفسخ والرد، من دون نظر الى تحقيق الصغرى. فإذا ثبت بالنص ان التصرف غير الكاشف تتحقق به الاجازة ثبت بالاجماع انه مما يتحقق به الفسخ. ويمكن ان يناقش في هذا التقريب: بان الاجماع موضوعه ما تتحقق به الاجازة وهو يختص بالتصرف الكاشف نوعا عن الرضا، إذ التصرف غير الكاشف لا تتحقق به الاجازة وانما يترتب عليه حكمها تعبدا وهو سقوط الخيار. ولم يتم الاجماع على ان كل ما هو بحكم الاجازة يكون بحكم الرد. فلاحظ. ١ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ٤: من ابواب الخيار، ح ١. ٢ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٩٣، الطبعة الأولى.