المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٢٦
اما على القول بقدح جهالته لو أخذ شرطا، فقدحها لو أخذ جزء أولى. وأما على القول بعدم قدح جهالته لو كان شرطا، فلأنه إذا أخذ جزء كان أحد العوضين ومقصودا بالمعاوضة. والجهالة فيهما موجبة للغرر بلا إشكال. ثم إن السيد الطباطبائي (رحمه الله) (١) فرق في الشرط المجهول بين اشتراط ما لا يمكن العلم به اصلا كاشتراط أن يعطيه شيئا، وما يمكن ان يعلم به كاشتراط ان يعطيه ما يقول زيد ويعينه. فحكم ببطلان الأول لاستلزامه غررية البيع دون الثاني. ولا نعرف وجها وجيها للتفرقة بينهما في استلزام أحدهما غررية البيع دون الآخر. وقد تصدى المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (٢) الى بيان بطلان الشرط الراجع الى التوصيف إذا كان مجهولا بانه حيث كان من شؤون البيع عرفا صدق الغرر في المعاملة، والى بيان بطلان الشرط الراجع الى الالتزام المبني عليه العقد بانه حيث كان دخيلا في الغرض المعاملي كان الجهل به موجبا لصدق الغرر على المعاملة، كما كان تخلفه موجبا للخيار في البيع وإن لم يكن مقوما للمبيع ولا من شؤونه. أقول: قد عرفت خروج القسم الأول من الشرط - أعني الشرط التوصيف - عن محل الكلام لان الجهل به مضر سواء أخذ شرطا أم لا. وأما القسم الآخر، فقد عرفت ان الغرر فيه يسري الى نفس المعاوضة لملاحظته في مقام بذل الثمن أو المثمن. وأما تخلف الغرض المعاملي، فقد تقدم في أوائل مبحث خيار العيب انه لا يوجب الخيار بنفسه، وثبوت الخيار في مورد العيب للدليل الخاص. فتدبر. الأمر السابع: ان يكون مستلزما لمحال. وهذا الشرط لا إشكال فيه من حيث الكبرى، فان ما يستلزم المحال محال. إلا ان الكلام وقع في صغراه، فقد جعل العلامة (رحمه الله) (٣) من مصاديقه ما إذا شرط ١ - الطباطبائي، السيد محمد كاظم: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١١٦، الطبعة الأولى. ٢ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٥٢، الطبعة الأولى. ٣ - العلامة الحلي، الحسن بن يوسف: تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٩٠، الطبعة الأولى.