المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٩٠
وبذلك يظهر ان تقريب المنع عن الصحة بما جاء في كلام الشيخ (قدس سره) من منافاة الاجارة لسلطنة الفاسخ بما هو فاسخ على تسلم العين. غير وجيه، لان السلطنة على أخذ العين ليست من شؤون الفاسخ بما هو فاسخ ومن حيث فسخه بل بما هو مالك ومن حيث ملكه. فتدبر. ثم إنه يقع الكلام في جهة أخرى وهي انه على تقدير صحة الاجارة كما لو فرض تحققها باذن ذي الخيار، فهل يستلزم فسخ ذي الخيار العقد انفساخها أو لا؟ ذهب الشيخ (قدس سره) الى عدم تحقق الانفساخ، ببيان: ان المشتري ملك العين ملكية مطلقة مستعدة للدوام، ومن جملة نماءاتها هي المنفعة الدائمة، فإذا استوفاها بالاجارة فلا وجه لرجوعها الى الفاسخ بل يعود الملك مسلوب المنفعة في مدة الاجارة، كما لو باعه بعد الاجارة. وليس الحال ههنا كالحال في اجارة البطن السابق من الموقوف عليه التي تبطل بانقراضه، وذلك لان الملكية تختلف ههنا عن الملكية في الوقف، فان البطن الثاني لا يتلقى الملك من البطن الاول، بل من الواقف كالبطن الاول وهذا يكشف عن ان ملكية البطن الاول موقتة تنتهي بانتهاء استعداده فتتبعها المنفعة. ثم أورد على نفسه: بان ملك المنفعة يتبع ملك العين، بمعنى ان زوال الملكية ان كانت بالانتقال من شخص لآخر بحيث يتلقى المنتقل إليه الملك من المالك الذي انتقلت عنه، كان التلقي للعين مسلوبة المنفعة. وأما إذا كان ثبوت الملكية للمنتقل إليه ليس عن المنتقل عنه، بل بالسبب السابق على سبب تملك من انتقلت عنه، كما هو الحال في الفسخ، كانت المنفعة تابعة للعين بمقتضى السبب الاول، ولا يتلقاها مسلوبة المنفعة، نظير ما لو كان زوال الملك بانتهاء سببه لا برفعه، نظير ملك البطن الاول في الوقف، فان المنفعة تتبع مقدار تملكه، والمفروض ان الملكية موقتة. وأجاب عنه بوجهين: الاول: النقض بما إذا وقع التفاسخ بعد الاجارة، إذ لا يلتزم أحد ببطلان الاجارة.