المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٩٩
وهذا الضرر وان أمكن جبره بخيار البائع نظير ما إذا كان بعض الصفقة حيوانا فرده المشتري بخيار الثلاثة إلا أنه يوجب الضرر على المشتري إذ قد يتعلق غرضه بامساك الجزء الصحيح. واستدل أيضا بالنص المانع عن الرد بخياطة الثوب والصبغ، فإن المانع فيهما ليس إلا حصول الشركة في الثوب بنسبة الصبغ والخياطة لا مجرد تغير الهيئة، ولذا لو تغير بما يوجب الزيادة كالسمن لم يمنع من الرد قطعا. هذا ما أفاده الشيخ (قدس سره). وإستدلاله الأول يحتمل وجهين: الأول: أن يكون نظره الى وجود المانع من شمول دليل الخيار للمقام، وذلك ببيان أن النص وإن شمل باطلاقه رد الجزء المعيوب إلا أنه حيث يستلزم الضرر على البائع بالتفريق أو الشركة، كان مقتضى حديث نفي الضرر عدم ثبوت حق الرد لأنه حاكم على أدلة الأحكام الأولية. الثاني: أن يكون نظره الى قصور المقتضي لثبوت حق الرد في المقام، وذلك ببيان: أن دليل الخيار هو قاعدة لاضرر أو النص الخاص بملاك الضرر. ومن الواضح أن قاعدة " لا ضرر " بما أنها إمتنانية لا تشمل المورد الذي يستلزم من إجرائها حصول الضرر، لأنه خلاف المنة واللطف والرحمة بالعباد، وما نحن فيه كذلك. والذي يظهر من المحقق الايرواني (رحمه الله) (١) والسيد الطباطبائي (رحمه الله) (٢) حمل كلام الشيخ (قدس سره) على الأول. ولكن يظهر من المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (٣) حمله على الثاني. وما ذكره الشيخ (قدس سره) في مقام الاستدلال لا يمكن أن يستظهر منه شئ منهما. نعم في كلامه في مناقشة الاستدلال قرينة يمكن أن يعين بها الثاني تبعا للمحقق الاصفهاني وهو ما أفاده في مقام مناقشة دليله بأن ضرر البائع يمكن جبره بالخيار ودفعه بأن ١ - الايرواني، الشيخ ميرزا علي: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ٥٦، الطبعة الأولى. ٢ - الطباطبائي، السيد محمد كاظم: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ٨١، الطبعة الأولى. ٣ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٠٨، الطبعة الأولى.