المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٧
الصحيحة، فلا وجه لحمل الخيار فيها على المعنى اللغوي، بل يراد به المعنى الإصطلاحي. ثم إن المشار إليه بقوله " في ذلك " إن كان بيع مجموع الأرض، فتوجيه ثبوت الخيار فيه - مع أنه لم ير البعض خاصة الذي مقتضاه ثبوت خيار الرؤية في البعض - هو أن الخيار في بعض الأرض لما كان مستلزما للتعريض لتبعض الصفقة حكم بالخيار في المجموع رأسا جمعا بين الملاكين، فيثبت خيار واحد في المجموع. وإن كان المشار إليه خصوص القطعة التي لم يرها فيثبت الخيار فيها خاصة، ثم مع الفسخ يثبت خيار تبعض الصفقة، فيتعدد الخيار. والوجه في هذا التردد هو: أن اسم الاشارة هل يرجع الى القطعة التي لم يرها باعتبار قرب المرجع، أو يرجع الى الكل بملاحظة كون المسؤل عنه هو المجموع، ومقتضى تطابق الجواب مع السؤال هو الرجوع الى الكل. ولا يخفى أنه مع الشك في تعيين المرجع يحكم بتأثير الفسخ في البعض خاصة، وذلك لامن جهة أن الخيار فيه متيقن وفي الزائد عليه مشكوك، إذ الخيار حق واحد فإما أن يتعلق بالمجموع أو بالبعض، ولا يتعدد الحق المجعول بتعدد أجزاء المبيع، بل من جهة العلم التفصيلي - على كلا التقديرين - بتأثير الفسخ في رفع تأثير العقد بالنسبة الى البعض، ونشك في تأثيره في الزائد عليه. وبعبارة أخرى: يعلم تفصيلا بتخصيص عموم اللزوم بمقدار البعض لا أكثر. هذا، والظاهر هو رجوع اسم الاشارة الى القطعة التي لم يرها لا الى مجموع الأرض، ولا ظهور للسؤال في عدم رؤية البعض بل يمكن أن يكون قد رأى الكل لكن بالرؤية المسامحية لا الدقية. فالمسؤل عنه وإن كان فسخ المعاملة في مجموع الأرض، إلا أن الامام (عليه السلام) أعطى قاعدة عامة تشمل جميع الموارد عدم رؤية الكل وعدم رؤية البعض، وبين أن المدار على الرؤية الدقية وإلا ثبت الخيار عند التخلف ولو في جزء من المبيع. فيكون الجواب مطابقا للسؤال أيضا.