المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٦٥
ولا يخفى عليك أن الوجه الأول لا يعد جمعا بين النصين على تقدير الالتزام بكون النسبة بينهما عموم من وجه، إذ هو يتكفل بيان عدم عموم الصحة لمطلق التصرف وفرض نسبتها الى المرسلة نسبة الخاص الى العام. فيدور الأمر بين الوجهين الآخرين (١) والأقرب منهما هو الأخير إذ الثاني ينافي ظهور قوله: " إن كان الثوب قائما بعينه " لظهوره جدا في تقييد الرد بعدم التغير، فلو تمكنا من التصرف في ظهور قوله: " فإن قطع "، بما تقدم فلا يمكننا التصرف في ظهور القول المزبور. ومن الواضح أن قوله (عليه السلام): " فإن قطع " بيان لعدم القيام بعينه فيراد به بيان جهة التغير، فانتبه. ولا يخفى عليك أنه إنما تصل النوبة الى التصدي للجمع بعد البناء على إعتبار المرسلة. هذا ولكن عرفت عدم وصول النوبة الى التعارض، وإن مدلول الصحيحة خاص في حد نفسه. والذي ننتهي إليه فعلا بحسب هذين النصين: إن ما يوجب سقوط الرد في هذا الخيار إما مطلق التغير بناء على إعتبار المرسلة أو خصوص التصرف المغير بناء على عدم إعتبارها والاقتصار على الصحيحة. ويقع الكلام - بعد ذلك - في مسقطية التصرف بنفسه مطلقا أو تعبدا إذا كان كاشفا نوعا عن الرضا. وتحقيق الكلام في ذلك: أنه قد تقدم الكلام - بنحو التفصيل في أول مباحث الخيارات - في أن حق الخيار هل يتقوم بأمرين وجوديين حق إبرام العقد وحق فسخه؟ أو أنه يتقوم بأمر واحد وهو فسخ العقد وعدمه؟ والذي بنينا عليه هناك هو الثاني، لكن إستدركنا في مبحث خيار الحيوان بأن لذي الخيار حق إبرام العقد وجعله لازما سواء كان راجعا الى كونه مقوما لحق الخيار أو أنه حق مستقل لا يقوم مفهوم الخيار. ١ - يبعده أن التصرف قبل العلم بالعيب لا ظهور له في الألتزام بالعقد بالمرة فلينتبه. المقرر.