المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٦١
انه ليس الكلام فيما هو مصطلح الفقهاء في لفظ الخيار بل فيما هو المراد العرفي له لان البحث في تشخيص معنى اللفظ العرفي، فإذا كان لفظ الخيار - في باب العيب - يطلق عند المتشرعة على مجموع حق الرد والأرش كان اسقاطه اسقاطا لحق الأرش ولو كان لفظ الخيار بحقيقته اللغوية أو الاصطلاحية موضوع لخصوص حق الرد. والظاهر هو ذلك، فان خيار العيب يراد به عرفا مجموع الحق الثابت بطرفيه فإذا أسقطه كان ظاهرا في اسقاط ما له من الحق المتعلق بالرد والأرش. فما أفاده الشيخ (قدس سره) قريب وليس ببعيد كما ذكر (قدس سره). الأمر الثاني: - من مسقطات الرد خاصة - التصرف في المعيب، ونسب إلى السرائر (١) دعوى الاجماع على ان التصرف يسقط الرد بغير خلاف منهم. وعمدة الدليل على مسقطيته للرد - في الجملة - روايتان: إحداهما: صحيحة (٢) في حديث عن ابي جعفر (عليه السلام): " أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب وعوار ولم يتبرأ إليه ولم يبين له فاحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثم علم بذلك العوار وبذلك الداء فانه يمضى عليه البيع ويرد عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به ". والاخرى: مرسلة جميل (٣) عن أحدهما (عليه السلام) " في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيبا، فقال: ان كان الشئ قائما بعينه رده على صاحبه وأخذ الثمن، وان كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب ". ولا يخفى ان الاحتمالات بل الاقوال في مسقطية التصرف مختلفة بين الاطلاق والتقييد، كما أشار إلى ذلك الشيخ (قدس سره). فلاحظ. فلابد في معرفة الحق من ملاحظة المستفاد من هذين النصين أولا، ثم النظر في سائر الجهات. ١ - ابن ادريس، محمد بن منصور: السرائر، ج ٢: ص ٣٠٢، ط مؤسسة النشر الاسلامي. ٢ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ١٦: من ابواب الخيار، ح ٢. ٣ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ١٦: من ابواب الخيار، ح ٣.