المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٦
قلب منها ونظر الى تسع وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة ولم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية ". والثانية: رواية زيد الشحام (١) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل إشترى سهام القصابين من قبل أن يخرج السهم، فقال: لاتشتر شيئا حتى تعلم أين تخرج السهم، فإن إشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج ". أما رواية جميل، فقد حملها المحقق الايرواني (رحمه الله) (٢) على إرادة الخيار بالمعنى اللغوي الثابت في بيع الفضولي وبيع المكره عند زوال الاكراه، يعني أن أمر المعاملة بيده إن شاء أمضاها وإن شاء ردها، لاستظهاره كون مفروض السؤال هو وقوع البيع على المجهول فيكون البيع باطلا لكونه غرريا، سواء اريد الخيار في بيع القطعة التي لم يرها خاصة أو في بيع المجموع بلحاظ أن الجهل بجزء المبيع يكون جهلا بالمجموع بما هو كذلك. ولكن الشيخ (قدس سره) (٣) لاستظهاره صراحتها في إرادة الخيار الاصطلاحي المتفرع على صحة المعاملة قال: " لابد من حملها على صورة يصح معها بيع الضيعة إما بوصف القطعة غير المرئية أو بدلالة ما رآه منها على ما لم يره ". إلا أن المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (٤) إستظهر أن صدر الرواية ظاهر في علم المشتري بالأرض بحيث لم يقدم على المجهول إما لرؤية الكل بالرؤية العابرة المسامحية الرافعة للغرر، أو لرؤيته البعض خاصة. وإنما اعتقد أن الجميع كذلك لإعتقاده تشابه أجزاء الأرض. وعدم الرؤية المذكورة في كلام الإمام (عليه السلام) على الأول يراد بها الرؤية الدقية في مقام التعامل. وهذا الاستظهار حسن. إذن فموضوع السؤال في الرواية هو المعاملة ١ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ١٥: من ابواب الخيار، ح ٢. ٢ - الايرواني، الشيخ ميرزا علي: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ٤٧، الطبعة الأولى. ٣ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٤٩، الطبعة الأولى. ٤ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ٨٧، الطبعة الأولى.