المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٦٣
فلا يثبت له لا من ناحية النبوي لانصرافها كما عرفت عن اتلاف المشتري، ولا قاعدة الضرر لانه هو اوجد الضرر في ماله. وان كان غيره، كان للمشتري على الجاني ارش الجناية، ولا يثبت له حق الرد لانه لا دليل على ثبوت الخيار في العيب المتأخر إذا لم يكن بآفة سماوية. ثم احتمل تخيير المشتري بين الفسخ والامضاء مع تضمين الجاني لأرش جنايته بناء على ان مطلق العيب قبل القبض يوجب الخيار. وذكر انه مع الفسخ يرجع البائع على الاجنبي بالأرش، ولعله لأجل ان ما في ذمته بدل الوصف التالف بحكم الشارع، فإذا انتقلت العين الى البائع تنتقل ببدل وصفها التالف للزوم ارجاعها كما كانت. فتدبر. وببالي انه تقدم في احكام الخيار ماله نفع في المقام، والأمر سهل بعد فرض انكار الدليل على الخيار بالمرة على مسلك المشهور. وأما على مسلكنا، فالحكم واضح. فلاحظ. المسألة الرابعة: في بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه. وقد ذكر الشيخ (قدس سره) ان الاقوى من حيث الجمع بين الروايات حرمة بيع المكيل والموزون قبل قبضه إلا تولية، فان الروايات (١) على طائفتين: احداهما: تدل على المنع عن البيع المزبور إلا تولية. والأخرى: تدل على الجواز مطلقا. ومقتضى الصناعة تقييد المطلقات الدالة على الجواز بما دل على المنع، لانه أخص. ونفي القول بالكراهة لأجل الجمع بين النصوص بحمل ما دل على المنع على الكراهة. والوجه في نفي هذا القول: ان مقتضاه عدم كراهة التولية مع انهم يلتزمون بالكراهة فيها ولكنها بنحو أضعف من غيرها. وقد وقع كلامه (قدس سره) مورد النقض والابرام. والمسألة لا تخلو عن إشكال بلحاظ ما هو المرتكز في ذهن الفقهاء من كون الحكم المزبور الذي تتكفله النصوص تعبديا. ١ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ١٦: من ابواب احكام العقود.