المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٥٩
وقد يورد على السبب الأول: بان دليل الانفساخ رافع لموضوع دليل الضمان لانه موجب لورود التلف على ملك البائع لا المشتري، فلا يتحقق التزاحم بين السببين، لانه فرع تحقق موضوعيهما. كما قد يورد على السبب الثاني: بان ثبوت الخيار في مورد تعذر التسليم انما هو فيما إذا كان التعذر بنفسه لا بسبب البائع. أقول: تحقيق صحة الايراد الثاني وبطلانه يتوقف على ملاحظة مبحث اعتبار القدرة على التسليم، فنوكل تحقيقه الى محله. وأما الايراد الأول، فهو يبتني على الالتزام بان مقتضى دليل الانفساخ هو الانفساخ الحقيقي المستلزم للملك الحقيقي، ولكن عرفت من الشيخ (قدس سره) التوقف فيه والتزامه بالملك التقديري بلحاظ الاثر الخاص وهو الضمان بالثمن. وعليه، فموضوع قاعدة الاتلاف والضمان بالقيمة موجود ولا يرتفع بدليل الانفساخ بالتلف، فيتحقق التزاحم. وأما إذا كان الاتلاف من الاجنبي، فقد ذكر الشيخ (قدس سره) تأتي الوجوه الثلاثة السابقة فيه، والتزم بالتخيير. لكن يرد عليه: ان مورد رواية عقبة هو صورة اتلاف الأجنبي بالسرقة لما عرفت ان المراد بالتلف ما يعم تعذر الوصول ومقتضاه تحقق الانفساخ وثبوت الضمان بالثمن عليه، فلا وجه للتخيير. فتدبر. المسألة الثانية: في لحوق تلف الثمن المعين بتلف المبيع في استلزامه انفساخ المعاملة. وقد ذكر الشيخ (قدس سره) (١) ان الظاهر عدم الخلاف في اللحوق، وانه يمكن ان يستظهر من رواية عقبة المتقدمة لقوله (عليه السلام) فيها " فإذا اخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه " بناء على عود ضمير حقه الى البائع. كما ادعى شمول النبوي له بناء على صدق المبيع على الثمن. ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٣١٤، الطبعة الأولى.