المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٥٦
ضمان الغرامة على التلف، فيكون المراد من قوله " من مال بائعه " ان دركه عليه وانه يؤخذ من ماله. وقد نسب إليه انه التزم مع ذلك بكون الضمان بالبدل المسمى لا بالمثل أو القيمة وان كان يظهر من الشيخ (قدس سره) ذلك. وعليه، فلا ثمرة بين القولين. وعلى كل حال، فما نسب الى المسالك خلاف الظاهر، فان الظاهر من النص كون التلف من المال لا ان التدارك من المال. فلاحظ. ويقع الكلام في جهات أشار إليها الشيخ (قدس سره) في كلامه: الأولى: ان غاية ما يقتضيه النص هو الالتزام بانفساخ المعاملة قبل التلف آناما لا من حين العقد، إذ لا موجب لذلك بعد اندفاع الضرورة بتقدير الانفساخ آناما، والأصل بقاء العقد. الثانية: ان المبيع لو كان مملوكا فمات قبل القبض، فقد نسب الى العلامة (رحمه الله) (١) ان مؤنة تجهيزه على البائع. وذكر الشيخ (قدس سره) بانه مبني على ثبوت الملك التحقيقي قبل التلف لا مجرد تقدير الملك الذي لابد فيه من الاقتصار على الحكم الثابت المحوج الى ذلك التقدير دون ما عداه من باقي آثار المقدر. وتوضيحه: أنه ان قلنا بالانفساخ الحقيقي بحيث يدخل المبيع قبل التلف في ملك البائع حقيقة، كان للالتزام بان مؤنة التجهيز على البائع وجه. اما إذا لم نلتزم بالملك الحقيقي بل بالملك التقديري التنزيلي، فلا وجه لذلك لانه لابد من الاقتصار على ما اضطرنا الى الالتزام بالتقدير وهو خصوص الضمان على البائع. وبعبارة اخرى: يقتصر في التنزيل على الأثر الملحوظ فيه. وقد يناقش ما أفاده: بان دليل التقدير والتنزيل إذا كان مطلقا، فمقتضى اطلاقه ترتب جميع آثار المنزل عليه على المنزل، فيثبت وجوب التجهيز على البائع وان لم يكن ملكه حقيقة بمقتضى دليل التنزيل. ١ - العلامة الحلي، الحسن بن يوسف: تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٧٤، الطبعة الأولى.