المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٥٢
بقول مطلق، واما لو قيل بانصرافها عما إذا كان التصرف والاتلاف لاجل تفريغ ماله ورفع المزاحم عنه، فلا حرمة من هذه الجهة. نعم، يشكل ذلك من حيث ورود الضرر على الغير، لكن يمكن دفعه بالأرش. فيمكن ان يقال: على هذا انه يجوز للمشتري القلع مع الأرش، كما يجوز له الابقاء بالاجرة. وبذلك ظهر وجه الاحتمال الثاني. فترجيح الأول على الثاني أو العكس يبتني على ما يستفاد من دليل حرمة التصرف في مال الغير وانه يدل على حرمته مطلقا أو في غير مثل ما نحن فيه مما كان التصرف لأجل التفريغ ورفع المزاحم؟ وأما ملاحظة الاكثر ضررا بان يرى ان ضرر المشتري بالاشغال ولو مع أخذه الاجرة اكثر من ضرر المالك بالقلع ولو مع الأرش أو بالعكس، فهذا مما لا يتضح لنا وجهه. فالتحقيق ما عرفت. ومنها: لو احتاج التفريغ الى هدم حائط أو قلع باب ونحو ذلك، فلا إشكال في لزوم تدراكه. لكن الكلام في انه من المثلي أو القيمي. وتحقيق ذلك في باب الضمان، فانه يبين فيه انه ما الاصل في ضمان الاشياء هل القيمة أو المثل؟ وما هو المثلي والقيمي؟ فراجع. المسألة الرابعة: إذا امتنع البائع من التسليم لحق، كما لو كان المشتري ممتنعا عن تسليم الثمن، فلا اشكال في عدم الاثم لان له حق الحبس وانما الكلام في جهات: الجهة الأولى: انه هل للمشتري أجرة مدة الامتناع كما احتمله المحقق الثاني (١) أو لا؟ والتحقيق: ان المنافع الفائتة تارة تفوت بنفسها بلا استناد الى البائع. واخرى تفوت بتفويت البائع، كما لو منع المشتري من استيفاء منافع المبيع الذي هو في يده. أما القسم الاول، فهو ملحق بالتلف فدليل ضمانه منحصر بقاعدة " على اليد " بناء على تصوير شمولها للمنافع الفائتة بنفسها ولو بواسطة اليد على نفس العين. ولكن القاعدة تختص بما إذا لم يكن وضع اليد بحق وترخيص شرعي وإلا فلا ١ - المحقق الكركي، علي بن الحسين: جامع المقاصد، ج ٤: ص ٤١٢، ط مؤسسة آل البيت (ع).