المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٤٦
والتحقيق: انه إذا كان الالتزام متعلقا بالتسليم المقارن وبنحو يحق لكل منهما حبس مال الآخر عند امتناعه، فالالتزام بجواز اجبارهما إذا امتنعا معا لا وجه له، إذ مع امتناع كل منهما يكون كل منهما ذا حق في ابقاء مال الآخر لديه، فلا وجه لاجباره إذ ابقاؤه لديه مشروع وجائز. فأي وجه يصحح الاجبار؟ إذ الالتزام كان بالتسليم مقيدا بعدم الامتناع من الآخر فمع الامتناع لا يجب الوفاء بالشرط. وهذا الحكم بحسب الظاهر من المسلمات لديهم. والذي نستقربه: ان التمليك والتملك في بيع الشخصي لا يحصل بدون القبض مطلقا، وان دعوى حصوله بدونه وان العقد يتضمن التزاما آخر بالتسليم غير وجيهة. وذلك: لان الملاحظ في حال العقلاء الذين لا يتعدون الموازين هو بناؤهم على تسليم مال الغير الى مالكه وعدم تعديهم عليه، فأي مقتض لاشتراط كل منهم على طرفه في العقد بتسليم ماله إذا فرض تحقق التمليك والتملك بنفس العقد؟ بل نرى ان التصريح بمثل ذلك قد يستلزم اذى الطرف الآخر لانه يشعر بتهمته واحتمال حبسه للمال. فالالتزام بثبوت الشرط المذكور بعيد عن ملاحظة احوال العقلاء. هذا، مع انا لا نرى ان اهل العرف يرون من يمتنع عن التسليم بمنزلة الغاصب أو السارق، ولو كان التمليك والتملك يحصل بدونه لكان الممتنع غاصبا بنظرهم. هذا من ناحية النظر الى بناء العرف والعقلاء. وأما بحسب نظر الشارع، فلم نعثر بمقدار تتبعنا العاجل على ما يدل على حصول الملك قبل القبض، بل هناك ما يدل أو يؤيد ما استقربناه. كالنص الوارد بان التلف قبل القبض من مال البائع، فانه مضافا الى استبعاد مثل هذا الحكم التعبدي المحض في ابواب المعاملات - لو فرض تحقق الملك بالعقد - ظاهر في ان التلف من مال البائع. وحمله على الانفساخ قبل التلف آناما تأويل لا داعي له.