المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٢٧
كذلك يفيد حقا للبائع الدائن على المديون في حفظ ماله في ذمته وكونه كالودعي، فله ان لا يقبل الدين عند دفعه قبل حلول الأجل، وبذلك يختلف عن الثمن الحال غير المؤجل لعدم ثبوت الحق المزبور لصاحب الدين على المديون فيه. وما ذكره (قدس سره) لا يبعد الالتزام به، فان الملاحظ في المرتكزات العرفية ثبوت هذا الحق وان لصاحب الدين الامتناع عن قبول دينه قبل حلول الأجل. فتدبر. الجهة الثانية: في أنه لو اسقط المديون أجل الدين، فهل يسقط الأجل ويحق للدائن مطالبته بالدين أو لا؟ وتحقيق الكلام في المسألة: ان التأجيل إما أن يرجع الى تقييد الثمن بتطبيقه في الأجل الخاص، فيكون الثمن حصة خاصة، وإما أن يرجع الى اشتراط تأخير اداء الثمن. وعلى الثاني، فاما أن تكون حقيقته مجرد اسقاط حق المطالبة الثابت بمقتضى قاعدة السلطنة على المال. أو تكون حقيقته مجرد جعل حق التأخير في اداء الثمن بلحاظ ان الثابت بقاعدة السلطنة ليس الا جواز المطالبة بنحو الحكم لا الحق. أو تكون حقيقته كلا الامرين من اسقاط حق المطالبة واثبات حق التأخير في الاداء. فالاحتمالات أربعة: فعلى الاول: لا يقبل الأجل للاسقاط، لانه ليس من الحقوق، بل الثمن يكون مقيدا وهو لا يقبل الاسقاط. وعلى الثاني: لاحق للمشتري المديون كي يسقطه، بل ليس هنا سوى اسقاط الدائن حقه وهو لا يعود بعد ذلك. وعلى الثالث: يثبت الحق للمشتري ويقبل الاسقاط ويترتب عليه جواز مطالبة البائع بالثمن، لعدم المانع من تحكيم قاعدة السلطنة. وعلى الرابع: يثبت الحق للمشتري ويسقط بالاسقاط، لكن لا ينفع في جواز مطالبة البائع، لفرض سقوط حقه بالاسقاط. والمتحصل: انه بناء على وجوه ثلاثة لا يثبت للبائع حق المطالبة عند اسقاط المشتري للأجل. نعم على وجه واحد يثبت ذلك.