المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٢٣
المتعاقدين حين العقد؟ ذهب الشيخ (قدس سره) تبعا للدروس (١) وجامع المقاصد (٢) الى الثاني. والوجه فيه قاعدة نفي الغرر، إذ الملاك فيه هو الجهالة الموجبة للوقوع في النزاع والخصام وهي موجودة في الفرض بعد ان لم يكن المتعاقدان يعرفان مقدار تأخير المدة، كما لا يخفى. وبنفس هذا الملاك يعتبر علمهما حال العقد فلا فائدة في علمهما بعده. المسألة الثالثة: في البيع بثمن حالا وبأزيد منه مؤجلا، كما لو قال بعتك هذا الكتاب بدرهم حالا وبدرهمين الى سنة. والاقوال في ذلك مختلفة، وهكذا النصوص.. فبعضها يظهر منه البطلان، كرواية محمد بن قيس (٣) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " قال: من ساوم بثمنين احدهما عاجلا والآخر نظرة فليسم احدهما قبل الصفقة ". وقد ورد النهي عن بيعين في بيع (٤) وشرطين في بيع وفسر بذلك. وبعضها ظاهر في الصحة باقل الثمنين وهو صدر رواية محمد بن قيس المتقدمة انه " قال امير المؤمنين (عليه السلام) من باع سلعة فقال: إن ثمنها كذا وكذا يدا بيد وثمنها كذا وكذا نظرة فخذها باي ثمن شئت وجعل صفقتها واحدة فليس له الا أقلهما وان كانت نظرة ". ورواية السكوني (٥) عن جعفر عن ابيه عن آبائه (عليهم السلام): " ان عليا (عليه السلام) قضى في رجل باع بيعا واشترط شرطين، بالنقد كذا وبالنسيئة كذا، فأخذ المتاع على ذلك الشرط، فقال: هو بأقل الثمنين وابعد الاجلين، يقول: ليس له الا أقل النقدين الى الأجل الذي أجله بنسية ". ١ - الشهيد الاول، محمد بن مكي: الدروس الشرعية، ج ٣: ص ٢٠٢، ط مؤسسة النشر الاسلامي. ٢ - المحقق الكركي، علي بن الحسين: جامع المقاصد، ج ٤: ص ٢٣١، ط مؤسسة آل البيت (ع). ٣ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ٢: من ابواب احكام العقود، ح ١. ٤ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ٢: من ابواب احكام العقود، ح ٣ و ٥. ٥ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ٢: من ابواب احكام العقود، ح ٢.