المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣١٥
ولكن الصحيح: انه لو قلنا بان الخيار هو حق فسخ العقد أمكن الاشكال في ثبوت الخيار عند التلف، لا من جهة منع بقاء العقد بعد التلف كما تقدم منا، بل من جهة ان الظاهر كون الفسخ وحل العقد طريقا وتمهيدا لاسترداد العين، فمع عدم بقاء العين لا يثبت الخيار وان كان العقد باقيا، كما أشرنا إليه في مبحث خيار المجلس. ولو فرض ملاحظة الرد بنحو أعم من رد نفس العين أو بدلها بان يلحظ المعنى الجامع وهو رد ماليتها، كان هذا موجبا لبقاء الخيار حتى لو قيل انه حق متعلق بالعين بلحاظ الرد والاسترداد. اذن فلا فرق على المبنيين ثبوتا. واما اثباتا، فاطلاق دليل الخيار لا ينفع في شمول مورد التلف لانه يتوقف على مؤونة زائدة، فلابد من قيام دليل خاص في كل مورد. والاستصحاب لا مجال له، لان الثابت من الخيار قبل التلف حصة غير الثابت بعده على تقديره فلا يكون الشك شكا في البقاء، فتأمل. مع ان اطلاق دليله يتوقف شموله لما نحن فيه على المؤونة الزائدة، فلا يثبت. وانت قد عرفت ان حق الخيار ليس حق فسخ العقد لعدم تصور بقاء للعقد بجميع معانيه، كما انه ليس حق الرد والاسترداد، بل هو حق تملك ذي الخيار ما خرج منه من دون اعتبار رضا صاحبه. وعليه، فلابد من ملاحظة ما عليه بناء العقلاء في موارد الخيار. فان كان بناؤهم على ثبوته ولو مع تلف العين، كان هو المتبع لان الثابت في الشرع هو الخيار العقلائي والا فالقدر المتيقن منه خصوص مورد بقائها. فتدبر. ثم انه يقع البحث على مبنى المشهور في وجه ضمان من تلفت العين في يده قيمة العين بعد الفسخ مع أنها تلفت في ملكه. وسيجئ التعرض له انشاء الله في مباحث القبض. فانتظر. المسألة الثانية عشرة: في ضمان كل من الفاسخ والمفسوخ عليه ما في يده بعد الفسخ. أما ضمان الفاسخ لما في يده بعد الفسخ، فقد ذكر الشيخ (قدس سره) انه ثابت بلا خلاف على الظاهر لانها كانت مضمونة قبل الفسخ - لانها مضمونة بالعوض - والاصل