المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٩١
الثاني: انه يكفي في ملكية المنفعة الدائمة تحقق الملك المستعد للدوام لولا الرافع آناما. ونقل بعد ذلك عن الفاضل القمي (رحمه الله) (١) الجزم ببطلان الاجارة مع الفسخ بخيار رد مثل الثمن معللا له بانه يعلم بفسخ البيع ان المشتري لم يملك منافع ما بعد الفسخ وان الاجارة كانت متزلزلة ومراعاة بالنسبة الى فسخ البيع. وناقشه بانه: إن كان مراده ما تقدم في الايراد من تبعية المنفعة للملك وكيفيته، فقد عرفت الجواب عنه نقضا وحلا، وان كان مراده شيئا آخر، فهو مجهول لدينا. هذا ما أفاده الشيخ (قدس سره) في المقام. أقول: من الواضح لدى العرف والفقهاء اختلاف موارد الاجارة من حيث البطلان وعدمه بزوال الملك الثابت للمؤجر. ففي بعض الموارد لا يكون زوال ملك العين موجبا للبطلان، كما في مورد الموت وانتقال العين للورثة، فانها تنتقل مسلوبة المنفعة حتى تنتهي مدة الاجرة. وكما في مورد بيع المالك العين المستأجرة، فانها تنتقل للمشتري مسلوبة المنفعة. وفي بعض الموارد تبطل الاجارة بزوال الملك، كما في العين الموقوفة التي آجرها البطن الاول من الموقوف عليهم، فانه بانقراضهم وانتقال العين إلى البطن الثاني تبطل الاجارة. فما هو الفرق الفارق بين الموردين؟ وقد ذكر في وجه الفرق ان ملكية البطون ملكية موقتة محدودة، فتكون المنفعة كذلك محدودة. بخلاف الموارد الاخرى فان ملكيتها مرسلة، فيترتب عليها ملكية المنفعة الدائمة. وهذا الوجه بظاهره لا يخلو عن خدشة، لأن جميع افراد الملكية محدودة لا أقل من تحديدها بالموت لانها تزول به. وتحقيق الكلام في اصل الكبرى يتضح ببيان أمرين: ١ - القمي، الميرزا أبو القاسم: جامع الشتات، ج ١: ص ٢٨٩، الطبعة الأولى. (