المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٨٩
وتحقيق الكلام انه مع الشك في ان الوط ء سبب لتحقق ما هو مانع عن الاسترداد أو ليس بسبب يشك في ترتب الاستيلاد عليه، فيستصحب عدمه وبذلك يثبت جواز الوط ء. كما لو شك في ان القاء النار سبب للاحراق أو لا؟ فانه يستصحب عدم ترتب الاحراق على الالقاء. وهذا مما أفاده المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (١). وأما الرجوع الى اصالة البراءة من حرمة الوط ء فهو مشكل من جهة التوقف في اجرائها بالنسبة الى الاموال والحقوق. الجهة الثالثة: في صحة اجارة العين في زمن الخيار بدون إذن ذي الخيار. ذكر الشيخ (قدس سره) (٢) ان فيه وجهين: من كونه ملكا له، ومن ابطال هذا التصرف لتسلط الفاسخ على أخذ العين إذ الفرض استحقاق المستأجر لتسلمه لأجل استيفاء المنفعة. ولم يرجح أحد هذين الوجهين. وقد ناقش المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (٣) بيان وجه صحة الاجارة بما ذكره الشيخ (قدس سره) من كونه ملكا له: بان هذا تعليل بالجهة المشتركة بين التصرفات المنافية وغيرها، بل اللازم التعليل بعدم المانع وهو عدم المنافاة مع الحق الثابت. وتحقيق ذلك: ما أفاده (رحمه الله) من ان الاجارة وتمليك المنفعة وان كانت منافية لما هو لازم الفسخ من استرداد العين خارجا والمطالبة بها، إذ للمستأجر حق امساكها. إلا ان السلطنة على المطالبة بالعين ليست من مقتضيات حق الخيار كي تنافيه الاجارة، فان مقتضاه ليس الا السلطنة على تملك العين بفسخ الحق. ولازم الملك بمقتضى دليل " الناس مسلطون على اموالهم " هو السلطنة على المطالبة بالعين لكنها انما تثبت في صورة عدم كون العين متعلقة لحق الغير بسبب نافذ كما في المقام، فانه بعد فرض عدم منافاة الاجارة لحق الخيار كانت نافذة فتمنع من شمول دليل السلطنة. ١ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٨٢، الطبعة الأولى. ٢ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٩٧، الطبعة الأولى. ٣ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٨٢، الطبعة الأولى.