المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٨٨
نفوذه بقول مطلق بحيث لا مجال لإعمال الخيار بعده. وإما نفوذه الى زمان ثبوت الخيار. وإما عدم نفوذه بقول مطلق. والاول خلف، إذ المفروض ان حق الخيار ثابت في ظرفه وهو ينافي النفوذ المطلق. والثاني ممنوع بان الصحة غير قابلة للتوقيت. فيتعين الثالث. ويمكن ان يورد عليه بان ما أفيد يبتني على مقدمتين: الاولى: فرض ثبوت الخيار فيما بعد على كل حال لا مجرد فرضه بحسب طبعه وفي نفسه ومع قطع النظر عن المانع والا لم يتم منع الوجه الاول كما لا يخفى. الثانية: ان الخيار الثابت في ظرفه متعلق بالعين الشخصية دون الاعم منها ومن بدلها والا لم يمنع ثبوته من نفوذ التصرف بقول مطلق للانتقال الى البدل. وكلتا المقدمتين محل كلام، إذ يمكن دعوى: ان الخيار المتعلق بالعين خيار ثابت في نفسه وطبعه، فلا ينافيه نفوذ التصرف بقول مطلق. كما يمكن دعوى: انه وان كان فعليا لكنه متعلق بالاعم من العين وبدلها مع المانع دون خصوص العين، فلا يمنع من نفوذ التصرف ايضا، كما بينا فتدبر. إذن، فالصحيح ما أفاده السيد (رحمه الله) من عدم الفرق في عدم المنع عن التصرف بين أقسام الخيار غير الفعلي. الجهة الثانية: بعد البناء على المنع عن التصرف المانع من الرد والاسترداد، كالاستيلاد، فهل يمنع من التصرف الذي يعرض العين لامتناع ردها وتفويت الحق، كالوط ء الذي يحتمل ترتب الاستيلاد عليه أو لا؟ ذكر الشيخ (قدس سره) ان الاكثر على الجواز. وحكي عن التذكرة (١) وظاهر الدروس (٢) المنع لانه معرض لفوات حق ذي الخيار من العين. ١ - العلامة الحلي، الحسن بن يوسف: تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٥٣٥، الطبعة الأولى. ٢ - الشهيد الاول، محمد بن مكي: الدروس الشرعية، ج ٣: ص ٢٧١، ط مؤسسة النشر الاسلامي.