المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٨٤
ونضيف إليه ما تقدم منا من انه لا بقاء للعقد فعلا كي يتعلق به الفسخ، بل مرجع الفسخ الى التملك الجديد وهو لا يصح مع انتقال العين الى غير المشتري. الثاني: ما نسب الى صاحب الجواهر (رحمه الله) وبيانه بتوضيح منا: ان العقد الخياري تترتب عليه ملكية متزلزلة للمشتري، ولازم رجوع العين بالفسخ الى ملك مالكها الاول بالسبب السابق على العقد ان هناك علاقة للمالك ثابتة بالنسبة الى العين، بها يصح تملكه العين والا فمجرد حل العقد لا يقتضي ذلك. وعليه، فإذا نقل المشتري العين الى غيره، فغاية ما يترتب عليه ثبوت مثل ملكيته للمشتري الثاني، لان الفرع لا يزيد على الاصل، ومعنى ذلك ان علقة المالك بالعين لا تزال موجودة فله استردادها بعد الانتقال. وفيه: أولا: ان هذا البيان يتأتى بناء على ان الفسخ عبارة عن حل العقد كي يستدعي وجود علقة ثابتة للمالك. وأما بناء على ما اخترناه من كونه تملكا جديدا فلا وجه يدل على وجود تلك العلقة. وثانيا: لو سلم ان الفسخ حل للعقد فهو انما يكون حلا للعقد الواقع بين المالك والمشتري الاول، فكيف ينحل العقد الثاني؟ ومجرد كون اثره الملكية المتزلزلة لا يستلزم انحلاله في نفسه بلا حل وفسخ، الا ان يلتزم بان المالك كما له حق فسخ العقد الاول له حق فسخ العقد الثاني، ولكنها دعوى بلا دليل. الثالث: ان حق الخيار حق متعلق بالعين، ومن الواضح انه يمنع من كل تصرف بالمقدار الذي يزاحمه وينافيه. وبما ان العقد الثاني بأثره لا ينافيه حدوثا بل ينافيه بقاء، فيكون الفسخ موجبا لبطلان العقد الثاني من حينه لانه مورد التزاحم لا من الاول لعدم المقتضي للبطلان. وفيه: ما عرفت من ان العقد لا بقاء له وانما له التأثير حدوثا ويكون بقاء الأثر بمقتضى ما دل على ان الملكية المطلقة من الامور التي إذا ثبتت تستمر حتى يرفعها رافع. وعليه، فلا معنى لكون الفسخ موجبا للبطلان من حين الفسخ بل لابد ان يكون موجبا للبطلان من الاول.