المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٨٢
وأما إذا كان التصرف بفعل ما لا يسوغ انتقاله عن المتصرف، كالاستيلاد المانع من انتقالها عن المستولد، فقد قال الشيخ (قدس سره): " ففي تقديم حق الخيار لسبقه أو الاستيلاد لعدم اقتضاء الفسخ لرد العين مع وجود المانع الشرعي كالعقلي وجهان اقواهما الثاني ". أقول: الأمر يدور بين تقديم حق الاستيلاد المتعلق بالامة وحق الفسخ المتعلق بالعين مع بقائها، وكل منهما يصلح مانعا عن الآخر. فلابد من بيان الوجه في تقديم أحدهما على الآخر وجعله مانعا عنه، فالاستدلال على تقديم حق الاستيلاد باعتبار ما نعيته عن استرداد العين كما ذكره (قدس سره) أشبه بالمصادرة. وقد ذكر السيد الطباطبائي (رحمه الله) (١) وجها لتقديم حق الاستيلاد سواء جعل المقام من موارد المعارضة بين الدليلين أو من موارد التزاحم بين الحقين.. أما على الأول: فلأن الظاهر أقوائية دليل الانعتاق بالاستيلاد من دليل رجوع العين بالفسخ خصوصا بملاحظة ان قوله (٢) (عليه السلام): " لاتباع أمهات الاولاد " مما يأبى عن التخصيص. وأما على الثاني: فلأن مقتضى القاعدة في باب التزاحم هو تقديم الأهم. والعتق أهم بنظر الشارع. هذا، مع ان حق الخيار المتعلق بالعين له بدل وهو الرجوع الى بدل العين فلا يسقط بالمرة على تقدير تقديم حق الاستيلاد، بخلاف العكس فيقدم ما لا بدل له على ما له بدل. أقول: أما ما أفاده من أقوائية دليل حق الاستيلاد وابائه عن التخصيص فهو قابل للمناقشة فيما نحن فيه، لان ما أفاده من النص وارد في البيع وشموله لمثل ما نحن = الانتقال الى البدل ثابت على تقدير الحرمة ايضا، بل مراده تعين البدل في الاتلاف في قبال عدم تعينه والتردد فيه في مثل الاستيلاد والنقل اللازم. فانه شرع في بيان احكام التصرف على تقدير جوازه بانواعه. " المقرر عفي عنه ". ١ - الطباطبائي، السيد محمد كاظم: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٦٣، الطبعة الأولى. ٢ - علاء الدين علي، الهندي: كنز العمال، ج ١٠: ص ٣٤٦، ح ٢٩٧٤٥، ط بيروت. مع اختلاف يسير.