المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٨
أن دليل صحة الاسقاط وهو الاجماع لا يشمله. بل من جهة أنه شرط، فيشمله دليل نفوذ الشرط. نعم، دعوى: قيام الاجماع على عدم صحة إسقاط ما لم يجب قد تعارض عموم النفوذ. ولكنها تندفع: بأن المتيقن من هذا الاجماع هو عدم صحة الاسقاط قبل العقد، أما الاسقاط بمثل الشرط في متن العقد فلا يشمله الاجماع المزبور بنحو الجزم، فلا دليل يناهض عموم نفوذ الشروط (١). وبالجملة، لا مانع من الالتزام بصحة هذا الشرط بمقتضى دليل نفوذ الشروط لو التزم بصحة المعاملة من جهة الغرر، وإلا فلا مجال لهذا القول أصلا. وأما النقض على القول الأول - الذي إخترناه - بصورة البيع مع إشتراط البراءة من العيوب المحكوم بالصحة مع أنه نظير ما نحن فيه، فيدفعه ما أفاده الشيخ (قدس سره) (٢): أولا: من أن نفي العيوب ليس مأخوذا في المبيع بنحو الاشتراط الراجع الى تعهد البائع حتى ينافي اشتراط برائته عن عهدة انتفائها، بل المشتري يعتمد في ذلك على أصالة السلامة والصحة، فاشتراط البائع برائته عن عهدة انتفائها لا ينافي صحة العقد وعدم الغرر. بخلاف ما نحن فيه، فإن الشرط الرافع للغرر هو إشتراط الوصف الخاص، فإذا إشترط عدم الخيار عند تخلفه كان منافيا له. وثانيا: من أن صحة البيع مع إشتراط البراءة من العيوب - على تقدير أنه غرري - مورد الدليل الخاص وهو النص والاجماع، فإن قاعدة نفي الغرر قابلة للتخصيص. ولا دليل على الصحة فيما نحن فيه، فيبقى تحت عموم نفي الغرر. فتدبر جيدا والتفت والله سبحانه العالم. ١ - سيأتي منه في مبحث خيار العيب في سقوط الرد والأرش لتبري من العيوب المتجددة ما ينافي ما ذكره ههنا. ٢ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٥١، الطبعة الأولى.