المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٧٨
مستمر. وقد التزمنا به في باب الانشاء (١) تبعا لصاحب الكفاية (٢) ووافقه عليه غيره من غير التفات - كما نبهنا عليه في مباحث الامارات (٣) -. أو يراد به العقد المعنوي الذي يصطلح عليه بالقرار المعاملي الثابت بعد تصرم العقد وقد التزم به المحقق الاصفهاني (٤). مدفوع: بان العقد بوجوده الانشائي أو المعنوي إنما يلتزم به قبل ترتب الأثر وتحقق النقل والانتقال، أما بعده فلا دليل على ثبوته كي يتعلق به الفسخ ويكون موضوعا للحل والابرام. هذا، مع انه لا محصل له، لان تأثيره في النقل والانتقال حدوثي لا بقاء له، إذ مفاد العقد هو الاخراج من ملك والادخال في ملك. والاخراج والادخال يتحققان حدوثا ولا بقاء لهما بهذا العنوان. نعم، الملكية مستمرة بنفسها لا بالعقد الذي مفاده ما عرفت، إذ ليس في كل آن يحصل نقل وانتقال وادخال واخراج. فالعقد نظير الفعل المحقق للنقل والانتقال الخارجي يؤثر فيه حدوثا ثم يستمر كل من المنتقلين في مكانه بطبعه لا ببقاء الفعل المحقق للنقل. فلا معنى لدعوى بقاء العقد الانشائي بمفاده بعد تحقق اثره، فلاحظ. مضافا الى انه في مورد تلف احدى العينين لا مجال للالتزام ببقاء القرار المعاملي والمبادلة بينهما أو الوجود الانشائي للنقل والانتقال، والمفروض ان حق الخيار لا يزول بالتلف بل هو ثابت بعده. ثم إن حق الخيار لو كان هو حق حل العقد فمقتضاه ليس الا زوال ملكية كل من المتعاقدين لما وصل إليه. أما رجوع كل من العوضين الى مالكهما قبل العقد، فهو ليس مقتضى الفسخ، فما هو المقتضي لذلك؟. والالتزام بان سببه هو السبب الاول السابق على العقد مشكل. ١ - الحكيم، السيد عبد الصاحب: منتقى الاصول، ج ١، ص ١٢٥، الطبعة الأولى. ٢ - الخراساني، الشيخ محمد كاظم: حاشية فرائد الاصول، ص ٢٨٥، الطبعة الأولى. ٣ - الحكيم، السيد عبد الصاحب: منتقى الاصول، ج ٤، ص ٩٩، الطبعة الأولى. ٤ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٧٤، الطبعة الأولى.