المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٧٧
وثانيا: لو فرض ان تقديم الفسخ على الاجازة بمعنى لغوية الاجازة، فذلك انما ينفي كون امضاء البائع لعتق العبد اجازة للبيع واسقاطا للخيار. ولا ينفي تأثير الامضاء في صحة العتق بلحاظ جهة مزاحمته للحق. وبعبارة اخرى: ان الامضاء له اثران اسقاط الخيار واجازة البيع والآخر صحة العتق، فتقديم الفسخ يستلزم لغوية الامضاء من الناحية الأولى دون الثانية. فانتبه. وثالثا: انه لو سلم لغوية الاجازة مطلقا، فالمشتري بعتقه للعبد يكون قد أجاز البيع، واجازته تتنافى مع فسخه الحاصل بعتق الجارية، فيكون من قبيل الصورة الاولى لصدور الفسخ والاجازة من طرف واحد وهما متنافيان. ثم ان الموجود في نسخة المكاسب المطبوعة ما نصه " لو اشترى عبدا بجارية مع الخيار له فقال اعتقهما " ولا يبعد ان تكون النسخة غلطا والصواب " أعتقتهما "، إذ الأمر بالعتق لا يحقق العتق كي يقع الكلام في صحة أيهما. ويمكن أن يكون المراد " اعتقهما " بلفظ المضارع بناء على الانشاء به، والأمر سهل. المسألة الثامنة: في جواز تصرف ذي الخيار في العين تصرفا يمنع من استردادها عند الفسخ. وتحقيق الكلام في ذلك: ان حق الفسخ إما أن نقول بانه حق متعلق بالعقد وحقيقته حل العقد. وإما أن نقول بانه عبارة عن حق تملك العين بتملك جديد. ولا بأس بتحقيق هذه الجهة قبل الدخول في تحقيق المطلب، فنقول: ان المعروف ان الفسخ عبارة عن حل العقد ونقضه، كما هو ظاهر لفظ الفسخ. لكن يشكل ذلك ثبوتا: بان العقد لا بقاء له كي يتعلق به الفسخ والحل، لانه متصرم الوجود. وما قيل: من ان المراد بالعقد الذي يتعلق به الفسخ ليس هو العقد اللفظي بمعنى الايجاب والقبول المتصرم الوجود، بل هو الوجود الانشائي لمضمون العقد، حيث ان الانشاء عبارة عن ايجاد المعنى بوجود انشائي اعتباري وهذا الوجود الانشائي