المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٧٦
فالصحيح في رده ان يقال: ان دليل صحة الفسخ بعتق الجارية ودليل صحة عتق العبد متعارضان ولا يمكن تقديم احدهما على الآخر، لان دليل الفسخ يقتضي عود العبد الى ملك البائع ودليل العتق يقتضي حرية العبد وعدم تملك أحد له، فينافي مقتضاهما. وليست صحة العتق متأخرة عن عدم الفسخ، كي يكون دليلها بالنسبة الى دليل الفسخ كالاصل المسببي بالنسبة الى السببي. فإذا ابتلى دليل الفسخ بالمعارض وهو دليل نفوذ الاجازة - كما فيما نحن فيه - كان دليل صحة العتق بلا مزاحم، بل دليل صحة العتق ودليل نفوذ الفسخ في عرض واحد، كما بيناه. وبذلك يظهر ان القول الثالث وهو الحكم ببطلان العتق تبعا للشيخ هو المتعين بعد الالتزام بعدم تأتي الفضولية في العتق. الصورة الثانية: ان يكون الخيار لبائع العبد واعتقهما المشتري، وفي مثله يبني صحة عتق الجارية على جواز عتق الفضولي لانها ليست ملكه، وصحة عتق العبد على جواز تصرف غير ذي الخيار في زمان الخيار. وما ذكرناه واضح. الصورة الثالثة: ان يكون الخيار لهما، فقد استقرب الشيخ (قدس سره) صحة عتق الجارية ويكون فسخا، لان عتق العبد بما انه ابطال لخيار بائعه غير صحيح بدون اجازة البائع ومعها يكون اجازة منه لبيعه والفسخ مقدم على الاجازة. والفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى ان عتق كل من المملوكين في الصورة الاولى كان من المشتري صحيحا لازما، بخلاف هذه الصورة، لان عتق العبد تصرف في موضوع حق البائع. نعم لو قلنا بصحة عتق المشتري العبد في زمن خيار البائع كانتا متفقتين في الحكم. ويمكن أن يورد عليه: أولا: بان تقدم الفسخ على الاجازة ليس بمعنى الغاء الاجازة وعدم ترتب الاثر عليها، بل من حيث عدم المنافاة بينهما وإمكان الجمع بينهما. وعليه، فلا مانع من الالتزام بصحة عتق العبد من هذه الجهة لو أجاز البائع.