المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٧٥
أما الصورة الاولى، فهي ما كان الخيار ثابتا للمشتري. ولا يخفى ان عتقه العبد يكون اجازة منه، لانه تصرف فيما انتقل إليه، وعتقه الجارية يكون فسخا، لانه تصرف فيما انتقل عنه. وعليه، فيقع الكلام في أن أي العتقين يتحقق، والذي أشار إليه الشيخ (قدس سره) (١) في المسألة أقوال ثلاثة: القول الأول: القول بانعتاق الجارية دون العبد، بدعوى ان الفسخ مقدم على الاجازة. ورده الشيخ (قدس سره): بان تقديم الفسخ على الاجازة انما هو في مورد تعدد المجيز والفاسخ وتغايرهما، لان لزوم العقد من طرف المجيز باجازته لا ينافي انفساخه من طرف الفاسخ بفسخه. لا في مورد كون المجيز والفاسخ واحدا، فانه لا دليل على تقديم الفسخ على الاجازة مع تنافيهما وعدم امكان تحققهما معا، كما لا يخفى. القول الثاني: القول بانعتاق العبد دون الجارية. وقد يوجه ذلك: بانه بعد فرض تنافي الاجازة والفسخ وتساقطهما معا، يكون عتق الجارية باطلا لانه عتق مال الغير، بخلاف عتق العبد فانه تصرف في ملكه ولا مقتضي لبطلانه. وما أفاده الشيخ (قدس سره) في رده من ان عتق العبد موقوف على عدم عتق الجارية إذ لو تحقق عتقها تحقق الفسخ، فيكون عتق العبد عتقا في غير ملكه، كما أن عتق الجارية موقوف على عدم عتق العبد إذ بعتق العبد يلزم العقد فلا يصح عتق الجارية. غير سديد. لا لمنع الدور والتوقف، فانا نتكلم مع غض النظر عنه ومع فرض تسليمه، فانه لو فرض تمامية ما أفاده، فان غاية مقتضاه هو عدم تحقق عتق العبد والجارية معا، لان كلا منهما موقوف على عدم الآخر، ولا يمنع ذلك من تحقق أحدهما وهو عتق العبد لوجود مقتضيه وعدم تحقق الآخر لعدم شرطه وهو عتق الجارية، نظير ما يقال من ان وجود أحد الضدين متوقف على عدم الآخر وهذا لا ينافي وجود أحدهما خارجا لوجود مقتضيه. ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٩٥، الطبعة الأولى.