المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٦١
ارادة الطبيعة المطلقة، أما خصوصية الاستغراقية والمجموعية والبدلية فهي تستفاد من دال آخر - كما حرر في محله -. وعليه، فالنبوي يتلاءم مع جميع الوجوه الاربعة. إذن، فالدليل قاصر عن اثبات هذا الوجه مضافا الى قيام القرينة العقلية واللفظية على عدم ارادة ثبوت الحق لكل واحد مستقلا. اما القرينة العقلية، فهي ان الثابت للميت حق واحد شخصي قائم بشخص واحد فلا يصح انتقاله الى كل وارث على حدة بحيث يثبت لكل منهم مستقلا، إذ الواحد لا يقبل التعدد. وأما القرينة اللفظية، فهي ان أدلة الارث موضوعها الاعم من المال والحق المتروكين، والمفروض ان انتقال المال الى الورثة بنحو الاشتراك، فإذا كان انتقال الحق الى الورثة ليس على نحو انتقال المال لزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى. هذا خلاصة ما أفاده الشيخ (قدس سره). وقد يتوجه عليه: انه كان ينبغي ان يورد على هذا الوجه بما تقدم ايراده على إرث الخيار في الارض بالنسبة الى الزوجة، إذ كل واحد من الورثة لا يملك تمام المال فكيف يثبت لكل واحد منهم الخيار في تمام المال، لعدم تحقق ملاك الخيار بالنسبة الى تمام المال. فاغفاله (قدس سره) هذا الايراد الظاهر منه انه لا محذور في هذا الوجه من هذه الجهة لا يخلو عن تسامح. ثم انه أورد على ما ذكره (قدس سره) من القرينة العقلية من صيرورة الحق الواحد لوحدة طرفه متعددا لتعدد طرفه، كما لو كان الخيار للمجنون فانه يثبت لوليه وان تعدد، فيكون لكل من الوليين أو الاولياء حق الخيار. ويرد عليه: ان المحذور ليس في ثبوت الخيار لمتعدد بنحو الاستقلال، بل في انتقال الحق الواحد الشخصي وانحلاله الى حقوق متعددة، فانه محال. وبما ان الثابت للمورث حق واحد شخصي، فانتقاله يقتضي التحفظ على وحدته. نعم، لو كان ثبوته لغير من له الحق ابتداء ليس بعنوان الانتقال فلا مانع من