المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٥٨
وخامسا: ان ما ذكره يتأتى في صورة استغراق الدين للتركة، إذ ما هو متعلق الخيار غير مملوك للورثة، فيكون حكمه حكم الارض بالنسبة الى الزوجة الى غير ذلك من وجوه الايراد. والتحقيق: ان ما أفاده الشيخ (قدس سره) أولا من نفي ارث الخيار مطلقا هو المتعين. أما في صورة انتقال الارض الى الميت، فلما تقدم في مسقطات خيار العيب من ان دليل الخيار يتكفل اثبات حق ادخال العين في ملك مالكها الأول من دون اعتبار رضاه، مع المفروغية عن ثبوت حق إخراجها عن الملك، فمع عدم التمكن من اخراج العين عن الملك لا يثبت حق الرد والارجاع. والزوجة بالنسبة الى الارض كذلك، لانها ليست في ملكها ولا منصوبة عن مالك العين، فلا يحق لها اخراج العين عن الملك ولا سلطنة لها عليها. وعليه فلا يثبت لها حق الخيار. وأما بالنسبة الى صورة انتقال الارض عن الميت، فلأن حق الخيار حق مجعول بلحاظ رفع الخسارة الواردة على المالك بحيث انه بواسطة اعماله يدفع الخسارة عنه، وهذا يقتضي دخول العين المنتقلة في ملك مالك الثمن باعمال الحق. وليس الأمر في الزوجة كذلك، إذ الثمن يخرج من ملكها والارض تدخل في ملك الغير، وفي مثله لا معنى لجعل حق الخيار. وبهذا البيان ظهر انه لا مجال لكثير من الايرادات المتقدمة. فتدبر. وأما النقض بصورة استغراق الدين للتركة، فيمكن دفعه.. أولا: بالالتزام بان الاموال لا تنتقل الى الغرماء بعد الموت بل هي باقية على ملك الميت والورثة مسلطون عليها، إذ لا دليل على منعهم عن التصرف، لان ما دل من اعتبار رضا المالك وطيب نفسه لا يشمل المقام جزما. نعم، ليس لغيرهم التصرف فيها لظهور الأدلة في كونها من مختصات الورثة، فيثبت لهم حق الاختصاص، فهم قادرون على اخراجها، فالاشكال من هذه الجهة مندفع.