المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٥٥
الثالث: ما إذا كان مغيى بغاية تتحقق بالموت، كما في خيار المجلس بناء على تحقق الافتراق المأخوذ غاية له بالموت. وقد حكي عن العلامة (رحمه الله) (١) ان الموت يوجب المفارقة عن الدنيا وهو أعظم من المفارقة عن المجلس. وقد قيل في تقريب تحقق الافتراق بالموت، هو ان المراد من الافتراق والاجتماع هو الافتراق والاجتماع على المعاملة لا مجرد الاجتماع في مجلس البيع. ومن الواضح انه بالموت لا يصدق الاجتماع على المعاملة لعدم قابلية الميت لايجاد المعاملة. وكيف كان فتحقيقه في بحث خيار المجلس. والوجه في عدم قابلية هذه الانحاء الثلاثة للارث، هو خروجها عن دليل الارث، فان قولهم " ما ترك الميت فهو لوارثه " وان كان يشملها بدوا إلا ان المراد منه ليس مطلق ما تركه، بل ما تركه بالموت وزال عنه بالموت بحيث يكون زوال علقة الميت من ناحية الموت. ففي مثل ذلك تثبت العلقة لوارثه. وبعبارة أخرى: ان الارث راجع الى تبديل طرف العلقة مع ثبوتها في نفسها. فلو كان الموت مقارنا لزوال أصل العلقة لاختلال موضوعها أو شرطها، كما في الانحاء المذكورة فلا مجال للارث، إذ ليس هنا ما يورث. وهذا يتأتى حتى في الاملاك إذا فرضنا زوال موضوع الملكية بالموت. ثم لا يخفى ان حق الخيار غير خيار المجلس ليس من هذه الانحاء الثلاثة، فهو قابل للانتقال بالارث. ثم انه ذكر الشيخ (قدس سره) انه مع الشك في قابلية الحق للانتقال يشكل التمسك بالاستصحاب لعدم احراز الموضوع، لان الحق لا يتقوم الا بالمستحق. وقد حمل السيد الطباطبائي (رحمه الله) (٢) كلامه على ارادة الشك في بقاء الموضوع مع الشك في ان الحق متقوم بشخص المورث وعدمه. ١ - العلامة الحلي، الحسن بن يوسف: قواعد الاحكام، ج ٢: ص ٦٥، الطبعة الأولى. ٢ - الطباطبائي، السيد محمد كاظم: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٤٢، الطبعة الأولى.