المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٤١
العوضين ليجوز للآخر فسخ العقد لان كلا منهما قد ملك ما في يد الآخر ولا يخرج عن ملكه بعد تسليم صاحبه، فيجبران على ذلك. بخلاف الشرط فان المشروط حيث فرض فعلا كالاعتاق فلا معنى لتملكه فإذا امتنع المشروط عليه عنه فقد نقض العقد فيجوز للمشروط له ايضا نقضه فتأمل ". الكلام في حكم الشرط الفاسد. وتحقيق ذلك يستدعي التكلم في جهات: الجهة الأولى: في ان الشرط الفاسد هل يستلزم فساده فساد العقد أو لا؟ وقبل الخوض في ذلك ينبغي التنبيه على أمرين: الأمر الأول: ذكر الشيخ (قدس سره) ان الشرط الفاسد لا تأمل في عدم وجوب الوفاء به، لان مرجع فساده الى عدم نفوذه شرعا وعدم شمول: " المؤمنون عند شروطهم " له، وانما هو داخل في الوعد، فان كان العمل به مشروعا استحب الوفاء به على القول بعدم فساد أصل العقد. وقد وقع الكلام في كون الشرط داخلا في الوعد. كما وقع في استحباب الوفاء به وكذلك وقع في تعليق استحباب الوفاء على عدم فساد أصل العقد. فالكلام في نقاط ثلاث: الأولى: في ان الشرط وعد أو لا؟ وقد تصدى المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (١) الى تحقيق ان الوعد انشائي أو اخباري. ولا يخفى عليك ان مجرد الاخبار باتيان شئ في المستقبل لا يكون وعدا وانما هو يتقوم بالبناء والالتزام النفسي بالعمل في المستقبل. غاية الأمر يقع الكلام في انه هل يعتبر انضمام الاخبار بذلك الى الالتزام النفسي في صدق الوعد أو لا يعتبر؟ وهذه الجهة لا يهمنا تحقيقها فعلا لان المورد الذي نحن فيه قد انضم للالتزام النفسي إظهاره في صيغة العقد فهو وعد بلا اشكال. ١ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٦٣، الطبعة الأولى.