المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٤٠
بخصوصياته. فمع عدم التزامه لا يمكن البناء على لزوم الوفاء بالنسبة الى الطرف غير الممتنع. وقد ذكرت لاثبات الخيار وجوه اخرى ليست بذي بال. وأما أصل المسألة: وهي ان الخيار في عرض التمكن من الاجبار أو في طوله؟ فقد حكى الشيخ (قدس سره) عن العلامة (رحمه الله) (١) التخيير بين الفسخ وبين الزام المشروط عليه بالشرط، ثم قال (قدس سره): " ولا نعرف مستندا للخيار مع التمكن من الاجبار لما عرفت من ان مقتضى العقد المشروط هو العمل على طبق الشرط اختيارا أو قهرا ". وهذه العبارة لا تخلو عن اجمال والمراد منها مردد عندنا بين وجهين: الأول: انه إذا كان الشرط هو الاعم من الفعل القهري والاختياري فمع التمكن من الاجبار لم يتحقق تخلف الشرط، فلا موضوع للخيار لانه يثبت عند تخلف الشرط. الثاني: ان جواز الاجبار والالزام انما هو من باب لزوم العقد المشتمل على الشرط كما أفاد (قدس سره)، ففرض جواز الاجبار فرض اللزوم، فكيف يثبت الخيار والحال هذه؟ فانه يتنافى مع فرض اللزوم. فتأمل. وقد حمل كل من السيد الطباطبائي (٢) والمحقق الاصفهاني (٣) (قدس سرهما) العبارة على معنى غير ما حمله الآخر عليه وغير ما احتملناه في العبارة، لكن كل منهما مخالف للظاهر وبالخصوص ما ذكره السيد (رحمه الله). فراجع. ثم إن الشيخ (قدس سره) بعد ما نفى معرفة المستند للخيار عند التمكن من الاجبار قال: " إلا ان يقال: ان العمل بالشرط حق لازم على المشروط عليه يجبر عليه إذا بنى المشروط له على الوفاء بالعقد. واما إذا اراد الفسخ لامتناع المشروط عليه من الوفاء بالعقد على الوجه الذي وقع عليه فله ذلك، فيكون ذلك بمنزلة تقايل من الطرفين عن تراض منهما. وهذا الكلام لا يجري مع امتناع أحدهما عن تسليم أحد ١ - العلامة الحلي، الحسن بن يوسف: تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٩٠، الطبعة الأولى. ٢ - الطباطبائي، السيد محمد كاظم: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٢٨، الطبعة الأولى. ٣ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٥٨، الطبعة الأولى.