المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٣٩
والظاهر ان ما أفاده يرجع الى الاستدلال بوجه واحد لا الى وجوه متعددة، كما فهمه المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (١) واوقع الكلام في كل وجه على حدة. ومحصله: ان مقتضى الاشتراط هو تملك المشروط له الشرط، فيجب أداؤه بمقتضى نفوذ الشرط كما يجب أداء العوضين. ولا يخفى عليك ان ما ذكره مجرد دعوى ولم يذكر الدليل على كون مقتضى الشرط ذلك، مع انه هو العمدة. ويمكن أن يستدل له بقيام السيرة العرفية على ذلك مؤيدا بتسالم الفقهاء والمتشرعة على ثبوت حق المطالبة بالعمل وقابليته للاسقاط. وهذا كاشف عما يدعيه الشيخ (قدس سره) من تملك العمل. ولو تنزلنا فلا أقل من ثبوت الحق فيه. وبالجملة، لابد من ترتيب الاثر على الجامع بين الحق والملك. المسألة الثالثة: في ثبوت الخيار له مع التمكن من الاجبار أو انه لا يثبت الا بعد تعذر الاجبار. وقبل التكلم في هذه الجهة لابد من معرفة دليل الخيار. وأنه هل الخيار في الجملة ثابت عند تخلف الشرط أو لا؟ فنقول: قد يستدل على ثبوت الخيار بوجوه: الأول: حديث نفي الضرر. وقد تقدم الكلام فيه - مفصلا - في خيار الغبن. الثاني: الاجماع على ذلك. وهو لا يحرز انه تعبدي بعد وجود الوجوه المتكثرة. الثالث: ان مرجع الاشتراط الى تعليق اللزوم على الشرط كما نسب الى الشهيد (٢). وقد عرفت الاشكال فيه. فالعمدة في اثبات الخيار هو قيام السيرة العقلائية والبناء العملي العرفي على الفسخ عند التخلف، ولم يثبت الردع عن هذه السيرة، إذ ما يتوهم ردعه عنها هو آية: وجوب الوفاء بالعقود، وهي منصرفة الى مورد التزام الطرف الآخر بالعقد ١ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٥٨، الطبعة الأولى. ٢ - الشهيد الثاني، زين الدين: الروضة البهية، ج ١: ص ٣٨٥ - ٣٨٦، ط ق.