المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٣٨
أقول: يمكن ان يكون نظر القائل الى ان مثل هذه الجملة ومثل هذا التركيب يستعمل كثيرا في موارد الاستحباب، كما يستعمل في موارد الوجوب. وليس المقصود منه سوى بيان امتياز الموضوع المأخوذ في الجملة عمن سواه وفضله على غيره كما يقال: " طالب العلم من يصلي صلاة الليل " و " طالب العلم من لا يكذب في حديثه " وهكذا. فهي تشير الى أمر خارجي يقوم به طالب العلم وبه يمتاز عن غيره ويفضل عليه، فلا دلالة لها بحال على لزوم هذا العمل. بل غاية ما تدل عليه هو رجحانه ومحبوبيته، لانها في مقام المدح والترغيب. فهذه الجملة إذا فرض كونها خبرية بحيث يقصد بها الاخبار لا تفيد اكثر من رجحان الوفاء بالشرط. نعم، يمكن ان يستفاد اللزوم من قوله (عليه السلام) في بعض النصوص (١): " فليف به ". أو (٢): " يلزمه " ونحو ذلك. فتدبر. ثم انه حكي عن الشهيد (رحمه الله) (٣) ان الاشتراط لا يستتبع حكما تكليفيا لان واقعه يرجع الى تعليق اللزوم على الشرط. فلا يقتضي سوى الخيار عند تخلف الشرط، من دون مقتض للالزام بالشرط. وقد تقدم الكلام في هذه الجهة مفصلا عند التعرض لمعنى الشرط. وقد بينا وجه التوقف في هذا القول. فراجع. المسألة الثانية: في أنه مع الامتناع عن أداء الفعل المشروط هل يحق للمشروط له إجبار المشروط عليه. وقد نقل الشيخ (قدس سره) كلمات الاصحاب (قدس سرهم) ثم قال: " وكيف كان فالأقوى ما اختاره جماعة من ان للمشروط له إجبار المشروط عليه لعموم وجوب الوفاء بالعقد والشرط. فان العمل بالشرط ليس الا كتسليم العوضين فان المشروط له قد ملك الشرط على المشروط عليه بمقتضى العقد المقرون بالشرط فيجبر على تسليمه ". ١ - وسائل الشيعة، ج ١٥ / باب ٤٠: من ابواب المهور، ح ٤. ٢ - وسائل الشيعة، ج ١٥ / باب ٤٠: من ابواب المهور، ح ١. ٣ - الشهيد الثاني، زين الدين: الروضة البهية، ج ١: ص ٣٨٥، الطبعة القديمة.