المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٣٣
وقد عرفت عدم تمامية هذا كله. وان الصحيح ما التزم به الشيخ (قدس سره) من رجوعه الى التوصيف بحيث يتعلق التمليك بالعين الموصوفة بالوصف الخاص، بنحو يكون الوصف بمنزلة الداعي الى الاقدام على المعاملة لعدم معقولية التقييد في المبيع الشخصي كما هو معقول في المفاهيم الكلية. وسيأتي انشاء الله تعالى بعض البحث في رجوعه الى تعليق لزوم المعاملة عليه كما التزم به الشهيد (رحمه الله). وكيف كان، فحكم هذا الشرط ليس الا الخيار عند تخلفه لو تم الدليل عليه على ما يأتي الحديث فيه. وقد عرفت ما تقدم من الشيخ (قدس سره) حول هذا القسم.. فان أراد به بيان بطلان هذا الشرط، فهو مناف لجعله من أقسام الشرط الصحيح كما يقتضيه صدر كلامه، مع ان ثبوت حكم الخيار له كاف في كونه صحيحا. وإن أراد بيان ان صحته وترتب الأثر عليه ليس إلا من حيث ترتب الخيار عند تخلفه وانه لا يترتب عليه وجوب الوفاء لعدم معقولية تحصيله. فقد يورد عليه: بان هذا التعليل مشترك بين هذا النحو والنحو الثالث وهو شرط النتيجة، مع انه علله بغير ذلك والحال انه لا يعقل تحصيله. والجواب: ان عدم كون النتيجة كملكية العين الخاصة فعلا للمشروط عليه لا ينافي القدرة على تحصيلها باسبابها الاختيارية، فهي مما يعقل تحصيله باسبابها. وليس الأمر في الوصف كذلك، إذ لا يعقل تحصيل وصف الطول في الجارية بحال. نعم، قد يرد عليه انهما يشتركان في عدم التمكن من الوفاء بالشرط لانه ليس من الافعال. والجواب: ان الوفاء لا يختص بنفس الاتيان بالمشروط، بل هو أعم منه ومن ترتيب الأثر عليه بحيث يعد عدم ترتيبه تخلفا عن الشرط وعدم وفاء به، وهذا المعنى متصور في شرط النتيجة لوجود آثار عملية مترتبة على الغاية المشترطة فيكون ترتيبها وفاء للشرط، ولكنه غير متصور في شرط الوصف.