المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢١٧
ولذا سلك الاعلام في تحقيق المراد منه مسالك. وعمدة ما قيل في بيان المراد منه وجوه ثلاثة: الاول: ما ذكره الشيخ (قدس سره) من التفصيل بين الاباحة والحلية المطلقة والاباحة الطبعية لولا الشرط. وان المراد بالحلال في العنوان هو النحو الأول من الحلال الذي ينافيه الشرط. ويرد عليه: أن أدلة الاباحة تدل على الحلية الفعلية المطلقة ولذا لا يتوقف في الحلية بعروض الشرط مع قطع النظر عن دليل النفوذ، فيلزم عدم صحة مطلق شرط ترك المباح وهو مما لا يلتزم به أحد. الثاني: ما قرره المحقق النائيني (رحمه الله) (١) تبعا للمحقق القمي (قدس سره) (٢) وهو: ان المراد بالحلال في العنوان المزبور هو العنوان المأخوذ في دليل الحكم بالاباحة، فشرط تركه غير صحيح لانه يقال حرم الحلال على نفسه، كما لو شرط ان لا يتزوج أصلا في قبال شرط ترك بعض الافراد فانه لا يقال حرم الحلال على نفسه، كما لو شرط ان لا يتزوج المرأة الفلانية. وقد يقرب هذا الوجه بما ورد (٣) في بعض النصوص المذكورة في ابواب اليمين من اطلاق تحريم الحلال على تحريم الطبيعة. فراجع. وفيه: اولا: انه لو سلم انه صحيح في نفسه، فلا قرينة عليه. وثانيا: انه غير صحيح في نفسه، لان كل فرد من افراد الطبيعة حلال في حد نفسه، فالتزام تركه يكون تحريما للحلال أيضا. الثالث: ما ذكره المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (٤) وذكر انه أحسن ما قيل في هذا المقام ١ - الخوانساري، الشيخ موسى: منية الطالب، ج ٢: ص ١٠٥، الطبعة الأولى. ٢ - القمي، الميرزا أبو القاسم: غنائم الايام / كتاب الشروط، ص ٧٣٢. ٣ - وهو ما رواه في وسائل الشيعة عن العياشي في تفسيره عن عبد الله بن سنان قال: سألته عن رجل قال: امرأته طالق أو مماليكه احرار ان شربت حراما ولا حلالا قط، فقال: اما الحرام فلا يقربه إن حلف أو لم يحلف. واما الحلال فلا يتركه فانه ليس لك ان تحرم ما احل الله. ان الله يقول: " لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم ". وسائل الشيعة، ج ١٦ / باب ١٩: من ابواب الايمان، ح ٢. ٤ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٤٤، الطبعة الأولى.