المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٠٦
وقد وقع الكلام في بعض مصاديق الشرط، كاشتراط كون العبد كافرا. قال الشيخ (قدس سره) (١): " ففي صحته ولغويته قولان للشيخ (٢) والحلي (٣)، من تعلق الغرض المعتد به لجواز بيعه على المسلم والكافر ولاستغراق اوقاته بالخدمة، ومن ان الاسلام يعلو ولا يعلى عليه. والاغراض الدنيوية لا تعارض الأخروية وجزم بذلك في الدروس (٤) وبما قبله العلامة (رحمه الله) (٥) ". والحق هو القول بالصحة في هذا الشرط والوجه فيه. أولا: ان رجحان الغرض الديني على الدنيوي لا ينافي كون الغرض الدنيوي غرضا عقلائيا يعتد به العقلاء. وثانيا: انه يمكن ان يكون اشتراط الكفر لجهة دينية، كعدم تحميل المسلم - لأنه مسلم - مشقة الخدمة، أو ابعاده عن الهمز واللمز ونحوهما مما يبتلي به العبيد الذين يشتغلون في الخدمة. وبالجملة، المقتضي لصحة الشرط موجود وما ذكر مانعا غير صالح للمانعية. وأما ما أورده السيد الطباطبائي (رحمه الله) (٦) على القائل بالمنع من النقض ببيع العبد الكافر وشرائه. فهو قابل للدفع. فلاحظه تعرف. الأمر الرابع: ان لا يكون مخالفا للكتاب والسنة. والوجه فيه: النصوص الكثيرة المقيدة عموم الوفاء بالشرط بعدم المخالفة. فمنها: رواية عبد الله بن سنان (٧) عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: من ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٧٧، الطبعة الأولى. ٢ - الطوسي، محمد بن الحسن: المبسوط، ج ٣: ص ١٣٠، الطبعة الأولى. الطوسي، محمد بن الحسن: الخلاف، ج ٢: ص ٤٩، مسألة ١٨٥، الطبعة الأولى. ٣ - ابن ادريس، محمد بن منصور: السرائر، ج ٢: ص ٣٥٧، ط مؤسسة النشر الاسلامي. ٤ - الشهيد الاول، محمد بن مكي: الدروس الشرعية، ج ٣: ص ٢١٥، ط مؤسسة النشر الاسلامي. ٥ - العلامة الحلي، الحسن بن يوسف: مختلف الشيعة، ج ٥: ص ١٨٩، ط مؤسسة النشر الاسلامي. ٦ - الطباطبائي، السيد محمد كاظم: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٠٩، الطبعة الأولى. ٧ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ٦: من ابواب الخيار، ح ١.